الثاني: الزهو قد فسره أنس - رضي الله عنه -، وفيه لغتان: زهى يزهو، وأزهى يجدي، حكاهما أبو زيد. وقال الأصمعي: لا يقال النخل يزهو، وإنما يقال: يزهي. قال الخطابي: هكذا روى الحديث. يعني يزهو، والصواب في العربية تزهي. قال ابن الأثير: وهذا القول منه ليس عند كل أحد، فإن اللغتين قد جاءتا عند بعضهم، وبعضهم لا يعرف في النخل إلا أزهى. انتهى. وابن الأعرابي فسر زهي يزهو بمعنى ظهر. وأزهى يزهي إذا أحمر أو اصفر. والحب الطعام، وإشتداد الحب قوته وصلابته. والله أعلم.
(قال) : فإن تركها حتى يبدو صلاحها بطل البيع.
(ش) : هذا هو المذهب المنصوص والمختار من الروايات [1] للأصحاب: الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، والقافي وأصحابه وغيرهم، لعموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهو، خرج منه صورة اشتررط القطع وفعله عقب العقد بما هو كالإجماع، فيبقى فيما عداه على مقتضى النهي، ولأنه أخر قبضًا مستحقًا لله تعالى فأبطل العقد كتأخير قبض رأس مال السلم والصرف.
والمعتمد في المسألة سد الذرائع، فإنه قد يتخذ اشتراط القطع حيلة لم يسلم له العقد وقصده الترك. والذرائع معتبرة عندنا. وقد عاقب الله سبحانه تعالى أصحاب السبت بما عاقبهم به لما نصبوا الشباك يوم الجمعة حيلة على الصيد بها يوم السبت. وعاقب أصحاب الجنة بما عاقبهم لما قصدوا حرمان الفقراء، والتحايل على إسقاط حق الله سبحانه وتعالى ونهى الله عن سب الآلهة
(1) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك. فنقل عنه حنبل وأبو طالب: أن البيع يبطل. قال القاضي: هي أصح، ونقل أحمد بن سعيد أن البيع لا يبطل. وهو قول أكثر الفقهاه. (المغني الشرح الكبير: 4/ 204) .