فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2679

التي تدعى من دون الله لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب الله جل وعلا بقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فسبوا عدوًا بغير علم} [1] وامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين حذارًا من أن يقال إن محمدًا يقتل صاحبه. ومنع صلى الله عليه وسلم سائق الهدي أن يأكل منه هو أو أحد من أهل رفقته إذا عطب دون محله حذارًا من أن يقصر في علفه ويفرط فيه. ومنع القاتل من الإرث لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى تعجيل الميراث. وأمر عمر بقتل الجماعة بالواحد سدًا للذريعة أيضًا، وأدلة هذا الأصل كثيرة، وقد عمل إمامنا على ذلك في كثير من المسائل.

والرواية الثانية: لا يبطل البيع، نظرًا على أن المبيع بحاله وغاية الأمر أنه يضاف إليه غيره، وذلك لا يقتضي البطلان، بدليل ما لو اشترى حنطة فاختلطت بأخرى ولم تتميز.

والثالثة نقلها أبو طالب: إن قصد الحيلة فسد البيع لمقارنة النهي للعقد، وإن لم يقصد الحيلة لم يفسد، لخلو العقد عن النهي ظاهرًا وباطنًا [2] .

وقد اختلف الأصحاب في هذه الرواية والتي قبلها فأثبتهما ابن عقيل وغيره، وتأول الثالثة شيخه فقال: معناها ما إذا لم يقصد الحيلة، وهو أسهل، يعني أنه لا يأثم، وإن قصد الحيلة، أثم. قال: وإلا فهما متفقان في حكم الصحة والبطلان إذ ما يبطل العقد لا فرق فيه بين القصد وعدمه قال: فمحصول المذهب فيه روايتان. وأبو محمد تأول الثانية على ما إذا لم يقصد الحيلة. ومع القصد يبطل البيع عنده رواية واحدة.

(1) الآية 108 من سورة الأنعام.

(2) نقل أبو داود عن الإمام فيمن اشتري فصيلًا فمرض. قال: إن أراد به حيلة فسد البيع، وإلا لم يفسد.

وهذه ترجع في الظاهر إلى ما نقله ابن سعيد. (المغني والشرح الكبير: 4/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت