-اللذان - حكم فيهما بالصحة فقال فيهما: إذا كبرت وزادت. قال في رواية ابن سعيد: لا يشتري الرطبة إلا جزة، فإن تركها حتى تطول وتكبر كان البائع شريكًا للمبتاع في الثمر، إلا أن يكون يسرًا قدر يوم أو يومين. وكذلك النخل. ومن ثم استثنى ابن عقيل من كون البائع يشارك المشتري الزمن اليسير تبعًا لنص الإمام. انتهى.
فقال في رواية حنبل: إذا باعه زرعًا على أن يجذه، أو نخلًا على أن يصرمه، فتركه حتى زاد، فالزيادة لا يستحقها واحد منهما ويتصدقان بها. فقد يقال بتقرير نصوصه فالبطلان إذا بدا الصلاح والصحة إذا لم يبد. والله أعلم.
(قال) : وإن اشتراها بعد أن يبدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز.
(ش) : الأصل في ذلك ما تقدم من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها حتى تزهو، ونحو ذلك [1] وعن [عمرة] :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة" [2] رواه مالك في الموطأ.
ودلالة هذه الأحاديث من أوجه.
أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم غيا النهي بغاية فبوجودها يزول النهي ويبقى على أصل الأذى في جواز البيع.
الثاني: أن ما بعد الغاية والحال هذه يعطى عكس حكم ما قبلها، وإلا فذكر الغاية إذن وعدمها سيان. وما قبلها لا يجوز إلا بشرط القطع، فما بعدها يجوز. وإن شرط الترك.
(1) إذا بدا الصلاح في الثمرة جاز بيعها مطلقًا وبشرط التبقية إلى حال الجذاذ. وبشرط القطع. لأنه إذا بدا الصلاح أمنت العاهة. ولا تؤمن العاهة إلا بالتبقية. لأن ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 205) .
(2) أخرجه الإمام مالك في البيوع (12) ، والإمام أحمد في 6/ 7 - 106 - 160.