فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 2679

الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم علل المنع بعلة وهي الخوف من تلفها ووقوع العاهة بها، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وإذا بدا الصلاح زالت العلة غالبًا فيزول المنع. انتهى. والخرقي نص على ما إذا اشتراها بشرط القطع ليصرح بمخالفة الخصم، ويفهم منه [بطريق التنبيه] صورة الوفاق، وهي ما إذا أطلق.

تنبيهان: أحدهما: بدو الصلاح في شجرة بدو لجميعها بلا خلاف أعلمه بين الأصحاب، وكثير منهم يقول رواية واحدة، واختلفوا في صلاح بعض النوع هل يكون صلاحًا لسائر ذلك النوع في القراح؟ فيه روايتان، أشهرهما عن الإمام لا يكون صلاحًا له، تارة يكون صلاحًا لقراح آخر، وهو اختيار أبي بكر كما في الشافي، وابن شاقلاء في تعاليقه، واستدل له ابن شاقلاء بقوله صلى الله عليه وسلم:"حتى يبدو صلاحه"وقال: يقتضي الكل، بدلالة قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون} [1] فإنه يقتضي الكل لا البعض.

والثانية وهي اختيار الأكثرين: ابن أبي موسى وابن حامد والقاضي وأصحابه، وغيرهم: يكون صلاحًا [كما في النخلة الواحد إذ سوء المشاركة والاختلاط موجود في النوع كما في النخلة الواحدة] ، وخرج بذلك قراح آخر.

واختلف القائلون بهذه الرواية في النوع كالبرني مثلًا هل يكون صلاحًا لسائر الجنس الذي في القرار. فقال القاضي وابن عقيل وأبو محمد، والأكثرون لا يكون صلاحًا. وقال أبو الخطاب: يكون صلاحًا. وهو ظاهر النص الآتي، ولا نزاع أن المذهب أن صلاح الجنس لا يكون صلاحًا لجنس آخر، وكذلك صلاح نوع من بستان لا يكون صلاحًا لنوع آخر من بستان آخر [2] . وعنه أن بدو الصلاة في شجرة من القرار صلاح له، ولما قاربه.

(1) الآية 29 من سورة الأعراف.

(2) والنوع الواحد من بستانين. فلا أحدهما الآخر في جواز البيع حتي يبدو الصلاح في أحدهما، متجاورين كانا أو متباعدين. (المغني والشرح الكبير: 4/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت