(ش) : قد تقدم أن جمهور الأصحاب جعلوا المنع من البيع والضمان متلازمان [1] . وأن الافتقار إلى القبض علم عليهما، فكل ما افتقر إلى القبض فضمانه على بائعه ومشتريه، وأنه ممنوع من بيعه قبل قبضه، وما لا فلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن، ومنع من بيع أشياء حتى تقبض.
والظاهر أن منعه من ذلك حذارًا من أن يربح فيما لم يضمن وإذن إنما يبقى النظر في الممنوع من بيعه قبل قبضه، وهل هو كل شيء كما في حديثي زيد ابن ثابت، وحكيم بن حزام، وأحاديث المنع من بيع الطعام بعض أفراد ذلك، أو الممنوع من بيعه قبل قبضه هو الطعام دون غيره إذ لا ريب أن أحاديثه أثبت ورواته أكثر، أو الممنوع من بيعه قبل قبضه ما تعلق به حق توفية فقط ما دل عليه قول ابن عمر تضمنه أن المنع من البيع وتضمين البائع متلازمان. ويحتمله حديث عائشة في المتعين. انتهى.
وظاهر كلام ابن عقيل في الفصول أن المنع من البيع غير ملازم للضمان، لأنه حكى ما تعلق به حق توفية من ضمان البائع، وفي غيره من المبيعات كالعبد والصبرة ونحوهما، روايتان. ثم قال: إذا ثبت أن المبيع المتعين من ضمان مشتريه فهل يصح بيعه قبل قبضه. نقل الأثرم: لا يجوز بيع الصبرة قبل قبضها ونقل ابن القاسم ما يدل على الجواز ثم حكى الخلاف أيضًا في المكيل أو الموزون إذا لم يكن مطعومًا وفي المطعوم إذا لم يكن مكيلًا، وهذا أيضًا ظاهر ما حكى السامري عن القاضي، فإنه حكى عنه في الصبرة هل هي من ضمان البائع أو من ضمان المشتري على روايتين فإنه هل للمشتري التصرف فيها قبل القبض على
(1) كل ما يحتاج إلى قبض إذا اشتراه لم يجز بيعه حتى يقبضه لأنه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم ولا يعلم خلاف بين أهل العلم في هذا إلا ما حكى عن النبي أنه قال: لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه. وقال ابن عبد البر: وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام. (المغني والشرح الكبير: 4/ 220) .