روايتين أنه قال: الأقيس جواز التصرف، لأنه لم يتعلق به حق ضمان توفية، ولو تلف قبل القبض كان من مال المشتري فهو كالعبد [1] . وظاهر كلاميهما أن الخلاف في جواز التصرف على القول بالضمان.
والذي يظهر لي من جهة الدليل عدم التلازم، وأن المتعيبات من ضمان المبتاع، بظاهر حديث عائشة - رضي الله عنها - وقول ابن عمر وغيرهما من ضمان البائع لمفهوم قول ابن عمر وأن جميع الأشياء يمنع من بيعها قبل قبضها، لحديث زيد بن ثابت وحكيم بن حزام، إذ الذي منع من بيعه قبل قبضه هو الطعام دون غيره. انتهى.
تنبيهات: أحدها: عموم كلام الخرقي المنع للبائع ولغيره وهو كذلك. انتهى.
الثاني: حيث جوزنا البيع قبل القبض، فباع قبل أن يقبض فالمشتري الثاني محير بين أن يطالب به الأول، وبين أن يطالب به الثاني، والثاني يطالب الأول.
الثالث: بيان القبض يأتي إن شاء الله للخرقي في الرهن فلنتكلم عليه. والله أعلم.
(قال) : والشركة فيه، والتولية، والحوالة فيه كالبيع.
(ش) : الشركة في المبيع بيع بعضه بقسطه من الثمن بأن يقول: أشركتك في نصفه بنصف الثمن، أو في سدسه بسدس الثمن ونحو ذلك [2] .
والتولية فيه بيع جميعه بكل الثمن، وهما نوعان من أنواع البيع، فما ثبت في البيع ثبت فيهما، وقد ثبت المنع من البيع قبل القبض فيما تقدم فكذلك فيهما، ومثلهما بيع المرابحة، نحو رأس مالي فيه مائة بعتك بها وربح عشرة.
والمواضعة، كأن يقول والحال هذه ووضيعة عشرة.
(1) قال الإمام أحمد رحمه الله: لو اشتري من رجل عبدًا بعينه فمات في يد البائع فهو من مال المشتري إلا أن يطلبه فيمنعه البائع، فهو ضامن لقيمته حين عطب. (المغني والشرح الكبير: 4/ 219) .
(2) واضح أن كل هذا فيما لا يحتاج إلى القبض، لأن ما يحتاج إلى القبض لا تجوز الشركة فيه، ولا توليته ولا الحوالة به قبل قبضه. وهو أيضًا مذهب أبي حنيفة والشافعي أما مالك فيجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 223) .