فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2679

رواية، وشمل أيضًا: الرطب واليابس حتى لو أدخل ميلًا في ذكره ثم أخرجه وجب عليه الاستنجاء، وهو المشهور، ربطًا للحكم بالمظنة، وهي استصحاب الرطوبة. وقال في المغني: القياس أنه لا يجب من يابس لا يلوث المحل. وحكى ابن تميم ذلك وجهًا.

تنبيه: لا يستنزه أي لا يطلب البعد من البول، والمادة كما تقدم للبعد، وهو معنى الرواية الأخرى. لا يستبرئ أي لا يتبرأ من البول، أي لا يتباعد منه. أما رواية لا يستتر فمن الاستتار، أي لا يبالي بكشف عورته. ويحتمل أنه من المعنى الأول أن لا يجعل بينه وبين بوله سترة حتى يتحفظ منه. والنميمة: من نم الحديث ينمه، وينمه بكسر النون وضمها، إذ نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم. وعرفها بعضهم بأنها المقالة التي ترفع عن قائلها ليضر بها قائلها في دينه أو نفسه أو ماله. وهذا التعريف أشمل، لدخول إفشاء السر فيه. ثم قوله: ترفع عن قائلها، تعم كل ما يحصل به الرفع ولو بكتابة أو رمز ونحو ذلك. وهي كبيرة عندنا على الأشهر، وكيف لا، وقد جعلها الله صفة لمن اعتدى وكذب فقال تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين. هماز مشاء بنميم} [1] الآيات. وأخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم أن فاعلها لا ينظر الله إليه ولا يدخله الجنة فقال:"لا ينظر الله إلى ذي الوجهين" [2] وفي الصحيحين:"لا يدخل الجنة قتات" [3] أي نمام. كما جاء في رواية أخرى. ولقد أجاد كعب الأحبار، وقال له عمر - رضي الله عنهما: أي شيء في التوراة أعظم إثمًا؟ قال: النميمة. فقال عمر: هي أقبح من القتل؟ فقال: وهل يولد القتل وسائر الشرور إلا من النميمة"."

(1) الآيتان 10، 11 من سورة القلم.

(2) أخرجه البخاري في الأدب (52) ، وأبو داود في الأدب (34) ، والترمذي في البر (78) ، والدارمي في الرقاق (52) .

(3) أخرجه البخاري في الأدب (50) ، ومسلم في الإيمان (169، 170) ، وأبو داود في الأدب (33) ، والترمذي في البر (79) ، والإمام أحمد في 5/ 382، 389، 392، 397، 402، 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت