فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2679

وقال الشيرازي: الواجب أحد شيئين: صاع من تمر أو صاع من قمح، لأن في حديث رواه البيهقي [1] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أشترى مصراة فهو بخير النظيرين، فإن حلبها ورضيها أمسكها، وإن ردها إذ معها صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر"والطعام إذا أطلق غالبًا يراد به البر.

ويجاب: أنه بعد تسليم صحته محمول على أنه شك من الراوي توفيقًا بين الأحاديث، ويعين ذلك قوله في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم:"صاعًا من طعام لا سمراء"وإطلاق الخرقي يقتضي وجوب الثمن، وإن زادت قيمته على قيمة الشاة وهو كذلك للخبر، والواجب فيه أن يكون سليمًا من العيب لأن الإطلاق يقتضي السلامة.

تنبيهان: أحدهما: لم يبين الخرقي - رحمه الله - مقدار الخيار وكذلك جماعة. وقال أبو الخطاب في الهداية: عندي أنه إذا تبين له التصرية ثبت له الرد قبل الثلاثة وبعدها إلحاقًا لها بالعيوب. ويتخرج من قوله قول آخر أن الخيار على الفور بناء على القول به ثم، وقدره ابن أبي موسى والقاضي وأبو البركات وغيرهم بثلاثة أيام لأن في الحديث في رواية مسلم وغيره:"من اشترى مصرية فهو بالخيار ثلاثة أيام"وعن ابن عمر - رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحًا"رواه أبو داود.

ثم اختلف هؤلاء، فقال القاضي: وزعم أبو محمد أنه ظاهر كلام أحمد الثلاثة أيام مضروبة لتتبين بها التصرية إذ في اليوم الأول لبنها اللبن التصرية، وفي الثاني والثالث يجوز أن يكون نقص لاختلاف العلف وتغير المكان فإذا مضت الثلاثة تحققت التصرية غالبًا، فيثبت بالخيار إذن على الفور. وقال ابن أبي موسى،

(1) رواه البيهقي في سننه: 5/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت