والثانية: واختارها أبو بكر وابن أبي موسى وأبو الخطاب في خلافه الصغير: يمنع ذلك الرد، إن الرد كان لإزالة الضرر عنه، ومع وجود العيب يلحق الضرر بالبائع والضرر لا يزال بالضرر. وعن علي - رضي الله عنه:"في رجل اشترى جارية فوطئها فوجد بها عيبًا. قال: لزمته ورد البائع ما بين الصحة والداء، وإن لم يكن وطئها ردها"لكنه ضعيف أيضًا. ومن ثم قال الشافعي - رحمه الله - لا نعلمه يثبت عن عمر ولا علي. فعلى هذه الرواية يتعين للمشتري الأرش وعلى الأولى على المشتري مع الرد أرش النقص الحادث عنده [1] وهو ما نقص المبيع المعيب بالعيب مثاله: أن يقال في مسألتنا: كم قيمتها بكرًا معيبة بالعيب القديم؟ فإذا قيل: مائة. فيقال: وثيبًا؟ فإذا قيل ثمانون، فما بينهما عشرون فهو الواجب وعلى هذا. وعن أحمد رواية أخرى أن الواجب في وطء البكر المهر مع أرش البكارة. والله أعلم.
(قال) : إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملًا.
(ش) : هذا الاستثناء مما إذا تعيب المبيع عنده فإنه على رواية رده مع الأرش. واستثنى من ذلك إذا دلس [2] البائع العيب أي كتمه وأخفاه فإن للمشري الرد بلا أرش، وإذن يلزم البائع رد الثمن كاملًا، وهذا هو المذهب المنصوص المعروف، وقد نص الإمام على أن المبيع لو تلف عند المشتري والحال هذه، ثم علم العيب رجع بالثمن كفه ولا شيء عليه للتلف. وبالغ ابن أبي موسى فقال في صورة الخرقي: له الرد قولًا واحدًا، ولا عقر عليه ذلك لأن
(1) وقد احتج أحمد بأن عثمان رضي الله عنه قضى في الثوب إذا كان به عوار بردة وإن كان قد لبسه. ولأنه عيب حدث عند المشتري فكان له الخيار بين رد المبيع وأرشه. وبين أخذ أرش العيب القديم (المغني والشرح الكبير: 4/ 241) .
(2) من الدلسة: وهي الظلمة، فكان البائع يستر العيب وكتمانه جعله في ظلمة، فخفي عن المشتري فلم يره ولم يعلم به. (المغني والشرح الكبير: 4/ 243) .