البائع مع التدليس قد ورط المشتري وغره. فاقتضى الحمل عليه فصار كالغار يجر به أمن الضمان عليه بقضاء الصحابة فكذلك هنا. ومال أبو محمد إلى وجوب الأرش والحال ما تقدم مستدلًا بحديث المصراة، فإن الشارع جعل لبائعها بدل اللبن مع تدليسه وارتكابه النهي، وبحديث الخراج بالضمان، والمشتري والحال هذه له الخراج فيكون الضمان عليه بعموم الحديث. وهذا هو الصواب، وقد حكاه أبو البركات رواية. وكذلك صاحب التلخيص لكنه إنما حكاها في التلف إذ المشتري لا يرجع إلا بالأرش. والله أعلم.
(قال) : وكذلك سائر المبيع.
(ش) : استعمل الخرقي - رحمه الله - هنا سائر بمعنى باقي. وهي اللغة الفصحى كما تقدم، أي باقي المبيع حكمه حكم الأمة فيما تقدم في أنه إذا اطلع على عيب فيه، خير بين الرد وبين الأرش، [وفي أنه إذا استغله أو فعل فيه فعلًا ليس بعيب لم يمنع ذلك من رده] [1] ، وفي أنه إذا تعيب عنده له الرد مع رد النقص الحادث عنده إلا مع التدليس فلا أرش عليه.
وأعلم أن مذهب أبي بكر في التنبيه: أن وطء الأمة يمنع الرد مطلقًا، معللًا باحتمال أن تحمل منه وتعيب [2] المبيع لا يمنع الرد، فهو قول ثالث. والله أعلم.
(قال) : ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب كان محيرًا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيها.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) العيوب، هي النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار. والمرجع في العوب هي العادة في عرف أهل الشأن. وهم التجار، فالعيوب الخلقية: كالجنون والجذام والبرص والعمى والقور والعرج والرتق والقرع والصمم والطرش والخرس وسائر المرض. (المغني والشرح الكبير: 4/ 243) .