فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2679

والثانية: وهي المذهب بلا ريب له شيء، نظرًا إلى أن إطلاق العقد يقتضي السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري فاعتمد ذلك. ودليل هذا الأصل ما روى عن العداء [بن خالد] [1] - رضي الله عنه - قال:"كتبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. اشترى منه عبدًا أو أمة - شك عباد أحد الرواة - لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم" [2] رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وهذا يدل على أن بيع المسلم هذه حاله.

وعلى هذا لا يخلو إما أن يكون لمكسور ذلك قيمة، [أو لا قيمة له فإن لم يكن لمكسوره له قيمة] [3] كبيض الدجاج والجوز الخرب. قال أبو محمد: والبطيخ التالف، فإنا نتبين فساد العقد لانتفاء شرطه وهو المنفعة، وإذن يرجع المشتري بالثمن كله. وإن كان لمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام فإن كسره كسرًا لا ينتفع به معه فقد أتلفه، فيعين له الأرش، وإلا إن كان الكسر بقدر استعلام المبيع، فهل ذلك بمنزلة العيب الحادث عنده، يخرج فيه روايتيه، أو ليس بعيب فيرده بلا أرش؟ وهو اختيار القاضي، لأنه لا يمكنه معرفة المبيع إلا بذلك، مع أن للبائع سلطة عليه، أو له الرد مع الأرش، وهو أعدل الأقوال، واختيار أبي محمد وصاحب التلخيص.

ويشهد له قصة المصراة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمشتري الرد مع رد بدل ما تلف بيده من المبيع وهو اللبن مع تدليس البائع وغرره، فهنا أولى على ثلاثة أقوال.

وإن كان كسرًا يمكن استعلام المبيع بدونه ولا ريب أنه على الروايتين المتقدمتين فيما إذا عاب عنده نعم على قول القاضي في الذي قبله إذا رد هل يلزمه أرش، الكسر أو لا يلزمها لا الزائد على استعلام المبيع محل تردد. والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

(2) أخرجه البخاري في البيوع (19) وفي الحيل (15) ، وأخرجه الترمذي في البيوع (8) ، وابن ماجه في التجارات (47) .

(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت