(قال) : وإذا باع عبدًا وله مال قليلًا كان المال أو كثيرًا فماله للبائع، إلا أن يشرطه المبتاع إذا كان قصده العبد لا المال.
(ش) : إذا باع عبدًا وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع فيكون له بشرطه، لما روى ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ابتاع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" [1] رواه مسلم وغيره. وعن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود عن علي - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك"، وعن عبادة نحوه. رواهما البيهقي في سننه.
وشرط الخرقي لصحة اشتراط المبتاع مال العبد مطلقًا أن يكون قصده العبد لا المال، لأن المال إذن يدخل عن طريق التبع فلا تضر جهالته. ولا غير ذلك، كأساسات الحيطان، لا يقال فباشتراطه لا يدل على أنه مقصود، لأنا نقول المقصود بالشرط والحال هذه يقال: المال في يد العبد من غير التفات إلى المال.
تحقيق ذلك، ألا ترى أن الشارع جوز قرض الدراهم وغيرها مع أنه مفض إلى بيع دراهم بدراهم إلى أجل، لكن لما كان القصد منه الرفق لا بيع دراهم بدراهم نسيئة، لم يمنع منه، أما إن كان قصده المال فإنه يشترط لصحة الشرط اشتراط شروط المبيع، من العلم بالمال، وكونه مع العوض المبذول، ولا يجري الربا بينهما، وغير ذلك، كما يشترط ذلك في العينين المبيعتين، لأنه إذن بمنزلتهما.
وأعلم أن من مذهب الخرقي أن العبد لا يملك فكلامه خرج على ذلك، وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق، وتبعهما أبو البركات. أما إن قلنا العبد
(1) أخرجه مسلم في البيوع (78) ، وأبو داود في البيوع (42) ، والإمام أحمد في 2/ 6، 9، 63، 78، 82، 102، 105.