داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" [1] محمول - إن صح - على ما زاد على الثلاثة جمعًا بين الأدلة، لأن رواية الصحيحين:"من استجمر فليوتر".
والثاني: الانقاء، إجماعًا، وصفته أن يعود الحجر الأخير ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء، فعلى هذا إن أنقى بثلاثة فقد حصل الشرطان وإن أنقى بدون الثلاث أتى ببقيتها، تحصيلًا لشرط العدد، وإن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقى، تحصيلًا لشرط الانقاء. ويستحب أن يقطع على وتر، لما تقدم من الحديث.
وقول الخرقي: فإن لم يعد مخرجهما يحتمل أن يريد المخرج المعتاد. وإذن لا يكون في كلامه تعرض لما إذا انسد المخرج وانفتح غيره. ويحتمل أن يريد أعم من ذلك فيدخل ذلك. وبالجملة، ففي المسألة وجهان: الإجزاء، وهو قول القاضي والشيرازي وعدمه، وهو قول ابن حامد، واختيار أبي محمد. وحينئذ يتعين الماء، وسواء انفتح فوق المعدة، أو تحتها. صرح بذلك الشيرازي، وقيد أبو البركات المسألة تبعًا لابن عقيل، بما إذا انفتح أسفل المعدة. ثم قال ابن تميم: ظاهر كلام بعض الأصحاب إجزاء الوجهين مع بقاء المخرج أيضًا. انتهى.
وقوّة قوله: أجزأه ثلاثة أحجار، يفهم أن الماء أفضل، وهو المشهور والمختار من الروايات، لزوال الجسم والأثر، ولهذا طهر المحل [2] ، والحجر لا يزيل الأثر. ومن ثم لم يطهر على الأشهر.
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (19) .
(2) فإذا أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه أبلغ في التنظيف.