فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 2679

البائع بالعيب وكتمه لم يبرأ، لأنه إذن مدلس مذموم. قال صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من غش"وقال:"من غش فليس مني"وقال:"المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا أن لا يبينه له".

وإن لم يعلم برئ لعدم ارتكابه الذم وتمهد عذره في ذلك. وبهذا قضى عثمان - رضي الله عنه -، ففي الموطأ:"أن ابن عمر باع غلامًا بثمان مائة درهم وباعه بالبراءة. فقال الذي ابتاعه: بالغلام داء، ولم يسمه. فاختصما إلى عثمان. فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء لم يسمه لي. فقال ابن عمر: بعته بالبراءة. فقضى عثمان على ابن عمر باليمين أن يحلف له لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه. فأبي عبد الله أن يحلف له. وارتفع العبد، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم" [1] ومثل هذا يشتهر، ولم ينكر، فينزل منزلة الإجماع مع أن مالكًا قد حكاه إجماعًا لهم. فقال: الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدًا. أو وليدة، أو حيوانًا، بالبراءة فقد برئ من كل عيب، إلا أن يكون علم في ذلك عيبًا فكتمه، لم تنفعه تبرئته، وكان ما باع مردودًا عليه.

وعن أحمد - رضي الله عنه - صحة البراءة من المجهول، فخرج من ذلك أبو الخطاب وأتباعه صحة هذا الشرط، لأن أحمد علل الرواية بالجهالة يستدل بهذا التخريج بعموم:"المسلمون عند شروطهم"ونحو ذلك. وبدليل الأصل وهو ما روى:"أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما، وتوخيا الحق، وليحلل كل منكما صاحبه" [2] انتهى.

(1) أخرجه الإمام مالك في البيوع (4) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ: 2/ 271 بلفظ مختلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت