فعلى المذهب يلغو الشرط ويصح العقد. وخرج أبو الخطاب أيضًا ومن تبعه قولًا ببطلانهما من الرواية في الشروط الفاسدة، وفرق القاضي في المجرد بأن إطلاق العقد يقتضي عدم الرد إذ الأصل السلامة واشتراط عدم الرد شرط من مقتضي العقد، وكأنه اشتراه بغير شرط البراءة وقد أصاب به عيب، فيخير بين الإمساك والرد. وعلى الثانية: لو ادعى المشتري أن البائع علم بالعيب وإنما يشترط البراءة تدليسًا فالقول قول البائع مع يمينه، ولا تفريع على الثالثة.
ونص الخرقي على الحيوان لينبه على مذهب الغير.
تنبيه: ليس منصوص المسألة بعتك على أن به عيب كذا وأنا بريء منه بل هنا يصح الشرط، كما لو قال، وبه هذا العيب وأوقفه عليه. والله أعلم.
(قال) : ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به.
(ش) : أي نقدًا بقرينة ذكر النسيئة أولًا، وذلك لما روى الدارقطني بسنده إلى أبي إسحاق السيعي عن امرأته:"أنها دخلت على عائشة، فدخلت معها أم ولد زيد ابن أرقم. فقالت: يا أم المؤمنين إني بعت غلامًا من زيد بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدًا. فقالت لها عائشة - رضي الله عنها:"بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله بطل إلا أن يتوب"ومثل هذا لا يقال قياسًا، إنما يقال توقيفًا وأيضًا ما تقدم من سد الذرائع، إذ ذلك وسيلة إلى بيع ثمانمائة بستمائة إلى أجل، وأنه لا يجوز، ومن ثم يروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في مثل ذلك أنه قال:"أرى مائة بخمسين بينهما حريره"وقد روى عن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، فتركتم