تحالفا على المشهور والمختار للأصحاب من اروايات، لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم لأدعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه" [1] متفق عليه. واللفظ لمسلم.
وللبيهقي:"البينة على المدعي فضل الثمن، والمشتري ينكره، والمشتري يدعي السلعة بأقل والبائع ينكره. وإذًا يحلف كل واحد منهما على ما أنكره عملًا بعموم الحديث."
وللبيهقي في سننه عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء من أهل المدينة:"كانوا يقولون إذا تبايعا الرجلان واختلفا في الثمن فأيهما نكل لزمه القضاء، فإن حلفا فالقول قول البائع، وخير المبتاع إن شاء أخذه بذلك الثمن، وإن شاء ترك"وقد زعم أبو محمد أن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود الآتي:"إذا حلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفًا".
والثانية: القول قول البائع مع يمينه، حكاها ابن أبي موسى، وابن المنذر، وزاد: ويترادان البيع، لما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اختلف المتبايعان فليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادان" [2] رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، وفي رواية:"أو يتتاركان"وفي أخرى:"فالقول ما قال البائع والمتباع بالخيار"وفي أخرى لأحمد والنسائي عن أبي عبيدة:"وأتاه رجلان تبايعا سلعة. فقال هذا: أخذت بكذا وكذا. وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أتى عبد الله في مثل هذا فقال: حضرت النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف، ثم يخير المبتاع، إن شاء أخذ وإن شاء ترك" [3] ولم أر في شيء من ألفاظ الحديث (تحالفا) وهذه الرواية، وإن كانت
(1) أخرجه مسلم في الأقضية (1) ، والنسائي في القضاء (36) ، وابن ماجه في الأحكام (7) .
(2) أخرجه الترمذي في البيوع (43) ، وابن ماجه في التجارات (19) ، والدارمي في البيوع (16) ، والإمام مالك في البيوع (80) ، والنسائي في البيوع (82) ، والإمام أحمد في 1/ 466، وفي 6/ 320.
(3) أخرجه النسائي في البيوع (82، 108) .