خفية مذهبًا فهي ظاهرة دليلًا اعتمادًا على هذا الحديث، لا يقال هذا الحديث منقطع كما قال الشافعي - رحمه الله -. وكذا قال ابن عبد البر وغيره: إن فيه انقاطعًا، لأنا نقول لما تعددت طرقه تقوى بعضها ببعض.
ودل ذلك على أن له أصلًا، وقد قال ابن عبد البر هو محفوظ مشهور الأصل عند جماعة من العلماء تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، قد اشتهر عنهم بالحجاز والعراق شهرة يستغني بها عن الإسناد، كما اشتهر حديث:"لا وصية لوارث". انتهى.
ويشهد لذلك أيضًا من جهة المعنى أن السلعة كانت للبائع والمشتري يدعي نقلها بعوض، والبائع ينكره إلا بالعوض الذي عينه، والقول قول المنكر، وعدم الرضا إلا بذلك.
ومن جهة المذهب إذا اختلف المكاتب وسيده في عوض الكتابة القول قول السيد على رواية مرجحة عند البعض وما ذكر للرواية الأولى فغايته على أنه عموم. على أنه قد يمنع أن كلًا منهما منكر. بل قد يقال: البائع هو المنكر للنقل بالعوض الذي ذكره المشتري أو المنكر هو المشتري، لأن حقيقة ما يدعي عليه قدرًا من المال وهو ينكره.
والثالثة: حكاها أبو الخطاب في الانتصار إن كان قبل القبض تحالفا لما تقوم أولًا، وإن كان بعده فالقول قول المشتري لاتفاق البائع والمشتري على حصول الملك له، ثم البائع يدعي عليه عوضًا، والمشتري [1] ينكر بعضه، والقول قول المنكر. والله أعلم.
(قال) : فإن شاء المشتري أخذ بعد ذلك بما قال البائع وإلا انفسخ البيع بينهما.
(1) في النسخة"أ""والبائع".