(ش) : هذا تفريع على المذهب من أنهما يتحالفان وإذن هل ينفسخ البيع بينهما بنفس التحالف وهو المنصوص على ما زعم ابن الزاغوني، لأن المقصود من التحالف دفع العقد فاعتمد ذلك، أو لا ينفسخ بذلك، وهو المشهور والمعروف والمختار للخرقي، وابن أبي موسى، وأبي الخطاب، والشيخان وغير واحد لأنه عقد صحيح، فتنازعهما لا يقتضي فسخه، كما لو أقام كل منهما بينه على قولين.
وعلى الثاني إن شاء المشتري الأخذ بما قال البائع أخذ به ولا فسخ لما تقدم من حديث ابن مسعود وكذلك إن رضي البائع بما حلف عليه المشتري وإن امتنعا من ذلك فهل ينفسخ البيع بمجرد إبانهما، وهو ظاهر كلام الخرقي أو لا ينفسخ بذلك، وهو المعروف عند الشيخين وغيرهما على قولين.
وعلى الثاني، هل يفتقر الفسخ إلى حاكم، وهو احتمال لأبي الخطاب في الهداية وقطع به ابن الزاغوني لوقوع الخلاف في ذلك، أو لا يفتقر إلى ذلك، لكل منهما الفسخ وهو مختار الشيخين وغيرهما لما تقدم من حديث ابن مسعود أو يترادان البيع أو يتتاركان البيع، ثم يخسر المبتدع إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
وفي الحديث:"أن الأشعث بن قيس قال لعبد الله ابن مسعود، وكانا اختلفا في ثمن مبيع يأتي: بارك الله لك المبيع"على قولين. والله أعلم.
(قال) : والمبتدئ باليمين البائع.
(ش) : لما قال - رحمه الله: إن البائع والمشتري يتحالفان فلا بد من أحدهما يبدأ باليمين. فقال: إن المبتدئ باليمين هو البائع وذلك لتساويهما من حيث الإنكار. ويرجح البائع لكون العين ترجع إليه بعد التحالف، ومن نكل منهما عن اليمين أو عن بعضها، قضي عليه.
تنبيه: صفة اليمين، أن كلًا منهما يحلف يمينًا واحدة يجمع فيها بين النفي والإثبات. فيحلف البائع: ما بعته بكذا [وإنما بعته بكذا، أو ما بعته إلا بكذا] [1] ، ثم
(1) ما بين المعكوفين زيادة من"ب".