فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 2679

يحلف المشتري ما اشتريتيه بكذا، وإنما اشتريته بكذا، أو ما اشتريته إلا بكذا، لأن كلًا منهما مدع ومدعى عليه، فالإثبات لدعواه، والنفي لما ادعى عليه.

ثم هل يبدأ بالنفي وهو المشهور لدفع قول الخصم، أو بالإثبات لإثبات دعواه ابتداء على الوجهين. والله أعلم.

(قال) : وإن كانت السلعة تالفة تحالفًا.

(ش) : يعني أنه لا فرق بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة أنهما يتحالفان، وهذا إحدى الروايتين.

والثانية وهي أنصهما واختيار أبي بكر: إن كانت السلعة باقية تحالفًا، وإن كانت تالفة فالقول قول المشتري مع يمينه، لأن في حديث ابن مسعود في رواية ابن ماجه:"والمبيع قائم بعينه"وفي رواية لأحمد:"والسلعة كما هي"ومفهومه أن السلعة إذا تلفت لا يكون القول قول البائع، وإذن يكون قول المشتري، لأن حقيقة ما يدعى عليه قدر من المال وهو ينكر بعضه والقول قول المنكر [1] . وقد صرح بذلك الدارقني في رواية فقال: إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري. وهذا نص، والرواية الأولى اختيار الخرقي والأكثرين، لأن المشهور والصحيح من الرواية في الحديث ما تقدم.

وهذه الرواية قد ضعفت من قبل أن روادها محمد بن أبي ليلى، وهو سيىء الحفظ. ورواية الدارقطني فيها الحسين بن عمارة وهو متروك، ثم يعارضه ما روى الدارقطني أيضًا في الحديث عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اختلف"

(1) قال ابن المنذر: وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه. وعلى أنه إذا خولف الأصل لمعنى وجب تعديه الحكم بتعدي ذلك المعنى فنقيس عليه، بل يثبت الحكم بالبينة، فإن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها، فإن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة، فمع تعذر ذلك أولى. (المغني والشرح الكبير: 4/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت