(قال) : ولا يجوز بيع الآبق.
(ش) : لأنه بيع غرر، وأنه منهي عنه شرعًا. والنهي يقتضي الفساد [1] ودليل النهي ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر"على أن في المسند وسنن ابن ماجه عن أبي سعيد:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما في بطون الأنعام وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء الغنائم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن شواء العبد وهو سبق، وعن ضربة الغائض"إلا أن فيه كلامًا، ومن ثم قال البهيقي: هذا وإن لم يثبت فكله داخل في بيع الغرر.
قلت: وهذا صحيح، إذ الغرر على ما فسره القاضي من أصحابنا وغيره: ما تردد بين جائزين ليس هو في أحدهما أظهر. والسبق كذلك لأنه يتردد بين الحصول والعدم. وكلام الخرقي شامل لآبق يعلم خبره أو لا يعلم، وهو كذلك. والله أعلم.
(قال) : ولا الطائر قبل أن يصاد.
(ش) : لأن ذلك من الغرر المتقدم، وقد دخل في كلام الخرقي المملوك وغير المملوك، وما يألف العرب أو لا يألفه [2] ، وهو كذلك. وقوله: قبل أن يصاد. يخرج منه ما إذا صيد وهو واضح ثم ما صيد يدخل فيه ما صيد ببرج ونحو ذلك واختلف في بيع الطائر في البرج، فأجازه أبو محمد بشرط كون الباب مغلوقًا إناطة بالقدرة على التسليم. وشرط القاضي مع ذلك إمكان أخذه بسهولة، فإن لم يمكن أخذه إلا بتعب أو مشقة لم يجز، لأن قدر ذلك غير معلوم. والله أعلم.
(1) سواء علم مكان العبد أو جهله. وذلك أيضًا يشمل الجمل الشارد والفرس العائر وشبههما. وهو غرر لأنه غير مقدور على تسليمه فلم يجز بيعه، فإن حصل في يد إنسان جاز بيعه لإمكان تسليمه (المغني والشرح الكبير: 4/ 307) .
(2) أما المملوك، فلأنه غير مقدور عليه. وغير المملوك لا يجوز لعلتين: العجز عن تسليمه، وكونه غير مملوك. وما يألف العود أولًا يألفه العلة في عدم جواز بيعه عدم القدرة على تسليمه الآن وإنما يقدر عليه إذا عاد. (المغني والشرح الكبير: 4/ 272) .