حكيم ابن حزام:"نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي" [1] وفي لفظ"لا تبع ما ليس عندك"رواه البخاري وغيره. أي ما ليس في ملكك بدليل ما في سنن البيهقي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة: أن أبلغهم عن أربع خصال: أنه لا يصح شرطان في بيع، [ولا بيع وسلف] [2] ، ولا بيع ما لم يملك، ولا ربح ما لم يضمن" [3] .
والثانية: يقع التصرف موقوفًا على إجازة مالكه إن أجازه جاز، وإن رده بطل، لحديث عروة بن أبي الجعد البارقي:"أن النبي صلى الله عليه وسمل أعطاه دينارًا ليشتري به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه" [4] رواه البخاري وغيره. وإن كان الشراء في الذمة فهل ذلك كما لو كان الشراء بالعين تجري فيه الروايتان.
وهو قول القاضي في روايتيه، أو يصح هنا في الجملة بلا خلاف، وهو المعروف المشهور على طريقتين للأصحاب، وعلى الثاني هل من شرط الصحة أن لا يسمى الموكل في العقد، وهو رأي القاضي، وأبي البركات، أو لا يشترط ذلك، وهو رأي أبي محمد، فيه قولان.
وحيث حكم بالصحة فإن رضي الموكل بذلك التصرف لزمه وزال الضمان عن الوكيل فيما دفعه من مال، ونحو ذلك، وإلا لزم الوكيل ما اشتراه وعليه ضمان الثمن إن كان قد نقده. وعلى هذه الصورة يحمل كلام الخرقي. انتهى.
(1) سبق تخريجه.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) أخرجه مثله أبو داود في البيوع (58) ، والنسائي في البيوع (60، 72) ، والإمام أحمد في 2/ 179.
(4) أخرجه البخاري في المناقب (28) ، وأبو داود في البيوع (17) ، وابن ماجه في الصدقات (7) ، والإمام أحمد في 4/ 375.