فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2679

وتارة يخالف الوكيل في صفة ما وكل فيه، فهذا إن شهد العرف أن مخالفته كلا مخالفة لم تضر، وذلك كأن يوكله في بيع شيء بمائة، فيبيعه بمائة وعشرة أو بدرهم فيبيع بدينار على أحد الوجهين، لحصول المقصود بالدرهم من الدينار من كل وجه بخلاف العوض، أو يأمره بالبيع نساء، أو الشراء حالًا، فيبيع حالًا ويشتري نسيئة، ولا ضرر على الموكل في حفظ الثمن. وعن القاضي أنه لم يشترط نفي الضرر، أو يأمره بالبيع بثمن في سوق فيبيع به في آخر لعدم تعلق الغرض به غالبًا [بخلاف ما إذا كان لزيد فباعه لعمرو، فأنه لا يصل لتعلق غرضه بذلك غالبًا] [1] . انتهى.

وإن لم يشهد العرف بذلك لكن يمكن تدارك ما حصل من الضرر عن الموكل، مثل أن يوكله في بيع شيء بمائة أو شراء شيء بخمسين [فيبيع بخمسين] [2] ويشتري بمائة ونحو ذلك، فهذا هل يصح ويضمن الوكيل الزيادة والنقص لتفريطه ومخالفته؟ وهو المنصوص لزوال الضرر عن الموكل ولا يلزم من زوال الوصف زوال الأصل أو لا يصح؟ وهو اختيار أبي محمد في المغني، وبه جزم صاحب التلخيص وقال: إنه الذي تقتضيه أصول المذهب. ويحكى رواية لأنه مع مخالفته خرج عن حيز الأمانة فصار بمنزلة الأجنبي، أو يصح البيع ولا يصل الشراء، لئلا يلزم العوض لغير من حصل له المعوض، وهل المحذور فائت في البيع؟ وهو الذي قطع به أبو محمد في المقنع، على ثلاثة أقوال. انتهى.

وإن لم يشهد العرف بذلك ولم يمكن التدارك كما تقدم فيما إذا أمره بالبيع لزيد فباع لعمرو، ونحو ذلك فإنه يصح قولًا واحدًا. والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب".

(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت