(قال) : وبيع الملامسة والمنابذة غير جائز.
(ش) : والمراد هنا بالجواز الصحة، وبعدمه البطلان. وإنما لم يصحا للنهي عنهما المقتضي للفساد شرعًا [1] ففي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي اله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة" [2] وفي رواية لمسلم:"أما الملامسة: فإن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولا ينظر كل واحد منهما ثوب صاحبه".
وفي الصحيحين عن أبي سعيد نحوه متنًا وتفسيرًا. والمنع من ذلك كان لاختلال شرط في المبيع، وهو العلم به. وقد فسر أيضًا بأن يقول: أي ثوب لمسته فهو علي بكذا، أو أي ثوب نبذته فهو علي بكذا. وهنا يجتمع مفسدان: الجهالة والتعليق على شرط. والله أعلم.
(قال) : وكذلك بيع الحمل في البطن دون الأم [واللبن في الضرع] [3] .
(ش) : أي غير جائز. وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك. وفي الصحيحين عن ابن عمرو - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة" [4] وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهلية، يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، وينتج
(1) ولا يصح البيع في الملامسة والمنابزة لعلتين: الأولى: الجهالة الثانية: كونه معلقًا على شرط، وهو نبذ الثوب إليه أو لمسه له، (المغني والشرح الكبير: 4/ 275) .
(2) أخرجه البخاري في البيوع (62) ، وأخرجه مسلم في البيوع (1 - 3) ، وأخرجه أبو داود في البيوع (24) ، والترمذي في البيوع (69) ، والنسائي في البيوع (23 - 26) ، وابن ماجه في التجارات (12) ، والإمام مالك في البيوع (76) ، والدارمي في البيوع (28) ، والإمام أحمد في 2/ 379، 419، 464، وفي 3/ 6، 95.
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(4) أخرجه البخاري في البيوع (61) وفي مناقب الأنصار (26) وفي السلم (8) ، وأخرجه مسلم في البيوع (5، 6) ، وأبو داود في (24) ، والترمذي في البيوع (16) ، والنسائي في البيوع (67، 68) ، وابن ماجه في التجارات (24) ، والإمام مالك في البيوع (62) ، والإمام أحمد في 1/ 56، 166، 240، 291، وفي 2/ 5، 11، 15، 63، 76، 80، 108، 144، 155.