الذي في بطنها. روى مالك عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب كان يقول:"لا ربا في الحيوان، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهى في بيع الحيوان عن ثلاث المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة"فالمضامين ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال. والنهي عن ذلك لعدم العلم بالمبيع، وانتفاء القدرة على التسليم.
وقول الخرقي: دون الأم، احتراز مما إذا باعه مع أمه فإنه يصح تبعًا لأمة كأس الخيط، ويدل هذا من كلامه على أن للحمل حكمًا، وأنه يأخذ قسطًا من الثمن، وهو التحقيق واختيار أبي محمد وغيره، عن القاضي أنه لا حكم له، وبيان ذلك ومما يتفرع عليه له محل آخر [1] .
تنبيه: حبل الحملة، بفتح الباء فيهما على الصحيح رواية ولغة. والحبل مصدر حبلت المرأة بكسر الباء تحبل بفتحها: إذا حملت. والحبلة جمع حبائل، كظلل وظلة. وأصل الحبل في بنات آدم، والحمل في غيرهن قاله أبو عبيد وقد فسر ابن عمر ذلك. وإلى تفسيره صار الفقهاء. وقال المبرد: حبل الحلة حمل الكرمة قبل أن تبلغ. والحبلة الكرمة بسكون الباء وفتحها.
والمضامين والملاقيح قد فسرها سعيد بن المسيب. وقال الشافعي الملاقيح ما في بطون الإناث. والمضامين ما في ظهور الجمال، وكذا فسره أبو عبيد [2] وغيره. والله أعلم.
(1) ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"نهى أن يباع صوت على ظهر، أو لبن في ضرع"ولأنه مجهول الصفة والمقدار فأشبه الحمل، لأنه بيع عين لم تخلق، فلم يجز، أما لبن الظئر، فجوازه للحاجة إليه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 276) .
(2) جاء في غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 208:"أن الملاقيح ما في البطون، وهي الأجنة، وأما المضامين فما في أصلاب الفحول"وهذا مخالف لما ورد في النص، ويوافق ما ورد في غريب أبي عبيد ما أورد ابن الأثير في النهاية: 3/ 102.