فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2679

(قال) : وبيع عسب الفحل غير جائز.

(ش) : عسب الفحل ضرابه، وبيع ذلك وكذلك إجازته لذلك لا تصح، للنهي عن ذلك، ففي البخاري عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل" [1] وفي مسلم:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تراب الفحل"ولأنه لا يتحقق تسليم ذلك لأن معلق باختيار الفحل وشهوته ولابن عقيل احتمال: يجوز إجارته لذلك، لأنها منفعة مقصودة. والغالب حصول البر، فيكون ذلك مقدورًا عليه [2] . وجوز أبو محمد دفع الأجرة دون أخذها، لاحتياج الدافع إلى ذلك،"ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام وقال: إن كسبه خبيث"."

وفيما قاله نظر لأنه إن سلم أن الخبيث المحرم فالمراد بالكسب الأجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدفع إليه ذلك أجرة، وإلا يلزم أنه أعانه على المعصية وهو ممتنع قطعًا، وإنما دفع غليه ما دفعه على سبيل البر والصلة.

وقد بالغ إمامنا - رحمه الله -، فمنع أن يعطى صاحب الفحل شيئًا على سبيل الهدية ونحوها وقوفًا على ما ورد وقال: ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في مثل هذا شيئًا كما بلغنا في الحجام. وقد قرر القاضي ذلك وقال: إنه مقتضى النظر، لكن ترك في الحجام للنص فيبقى فيما عداه على مقتضى المنع. وأبو محمد حمل كلام الإمام أحمد على التورع، وجوز الدفع إليه على سبيل الهدية ونحوها، لما روى أنس - رضي الله عنه:

(1) أخرجه البخاري في الإجارة (21) ، وأبو داود في البيوع (40) ، والترمذي في البيوع (45) ، والنسائي في البيوع (94) ، وابن ماجه في التجارات (9) ، والدارمي في البيوع (80) وفي الترجمة، والإمام أحمد في 1/ 147، وفي 2/ 14، 299، 332، 500.

(2) ورد عليه، بأنه مما لا يقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد وهو مجهول. (المغني والشرح الكبير: 4/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت