ووجه هذا القول أن البائع أحد ركني العقد، فارتكابه النهي يفسد البيع، خلاف الأجنبي، وإذا صح البيع فحيث غر المشتري وذلك بأن كان جاهلًا بالقيمة فغبن غبنًا يخرج عن العادة، وثبت له الخيار. نص عليه دفعًا للضرر عنه المنفي شرعًا.
أما إن كان عارفًا بالقيمة فلا خيار له، لأنه الظالم لنفسه بتفريطه.
والخرقي - رحمه الله - لم يتعرض للخيار، فيحتمل أنه لم يرد ذلك كما هو قول بعض أهل العلم، لأنه فرط حيث اشترى ما يعرف قيمته. والله أعلم.
(قال) : وهو أن يزيد في السلعة وليس هو مشتريًا لها.
(ش) : هذا تفسير للنجش [1] ، وإدا يغير المستلم وهو نحو تفسير ابن عمر - رضي الله عنهما -، وهو حرام أو خداع كما قال ابن أبي أوفى. وقد زاد بعض أصحابنا في تفسيره فقال: ليغر الغير، وهو حسن لأن غرر الغير وهو العارف بالقيم لا يغير بمثل ذلك، وإن اغتر فذلك لعجلته وعدم تأمله. وأصل النجش قيل الاستثارة والاستخراج، ومنه سمي الصائد ناجشًا لاستخراجه الصيد من مكامنه فالزائد في السلعة كأنه استخرج من المستام في ثمن السلعة ما لا يريد أن يخرجه. وقيل أصل النجش مدح الشيء وإطراؤه، والناجش يغر المشتري بمدحه ليزيد في الثمن. انتهى.
وحكم زيادة المالك في الثمن كأنه يقول أعطيت في هذه السلعة كذا، وهو كاذب حكم نجشه. والله أعلم.
(1) والنجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدى به المستام فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه، فيغتر بذلك، فهذا حرام وخداع. (المغني والشرح الكبير: 4/ 315) .
وقال الشوكاني: هو في اللغة: تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد. وفي الشرع: الزيادة في السلعة.
ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم، ويقع بغير علم البائع فيختض بذلك الناجش. (نيل الأوطار: 6/ 251) .