(قال) : فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل.
(ش) : الحاضر: المقيم في المدن [والقرى] ، والبادي: المقيم بالبادية. والمراد هنا بالبادي على ما قال أبو محمد: من يدخل البلدة من غير أهلها. وإن كان من قريته أو من بلدة أخرى، والحاضر: المقيم في البلد. ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحاضر للبادي. فعن جابر - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" [1] رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه"وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"قال رسول الله له: لا تلقوا الركلبان، ولا يبيع حاضر لباب متفق عليهما. وروى أيضًا ذلك من حديث ابن عمر، وأبو هريرة، وطلحة بن عبيد الله."
وإنما نهى عن ذلك - والله أعلم - لأنه متى ترك القادم يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص، وتوسع عليهم السعر بخلاف ما إذا تولى الحاضر بيعها فإنه لا يبيعها غالبًا إلا بغلاء وأذن يحصل الضرر لأهل البلد. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى ذلك، ولما كان هذا المعنى وجوده في أول الإسلام أكثر لما كان عليهم من الضيق اختلف العلماء في بقاء النهي.
وعن إمامنا في ذلك قولان أحدهما زواله. قال: كان ذلك مرة. والثانية وهي المشهورة عنه، وعليها الأصحاب: بقاؤه لعمومات النهي ووجود المعنى: إذن فعلى
(1) أخرجه مسلم في البيوع (20) ، وأبو داود في البيوع (45) ، والترمذي في البيوع (13) ، والنسائي في البيوع (17) ، وابن ماجه في التجارات (15) ، والإمام أحمد في 3/ 307)، 312، 386، 392.