فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2679

الأول لا تفريع أم على المذهب فإذا باع الحاضر لهم فهل يبطل البيع بشرطه وبه قطع الخرقي اعتمادًا على النهي لاقتصار فساد المنهي عنه ولأن الضرر لا يمكن تداركته، لأنه لآدمي غير معين بخلاف تلقي الجلب، أو لا يبطل، لأن النهي لمعنى يتعلق بعين المعقود عليه وهو النظر لأهل البلد لمقصود التوسعة، فهو كتلقي الركبان نظرًا لحق الجالبين. لكن ثبت الخيار ثم لاختصاص الضرر بالعاقد، وهنا غلاء السعر عام على روايتين، وجعل ابن المنجا الصحة على القول بزوال النهي والبطلان على القول ببقائه ليس بشيء، إنما الروايتان على القول بالبقاء.

ومقتضى كلام الخرقي صحة الشراء للبادي، وهو كذلك لأن النهي إنما ورد عن المبيع لمعنى يختص به وهو الرفق بأهل الحضر، وهذا غير موجود في الشراء للبادي، إذ لا يتضرر الحاضر إذا لم يغبن البادي. والخلق في نظر الشارع على السواء.

تنبيه: هل للحاضر أن يشير على البادي من غير أن يباشر العقد؟ مال أبو محمد إلى جواز ذلك، اقتداء بطلحة بن عبيد الله فإنه قال لباد سأله أن يبيع له:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباب، ولكن اذهب إلى السوق فإن جاءك من يبيعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك".

قلت: وقد روى البيهقي في سننه عن جابر - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإن استنصر أحدكم أخاه فلينصحه" [1] وهذا نص إن صح. والله أعلم.

(قال) : وهو أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلبت السلع فيعرفه السعر ويقول: أنا أبيع لك بكذا. فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".

(1) أخرجه البخاري في البيوع (68) ، والإمام أحمد في 3/ 418، 419، وفي 4/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت