الركبان ولا يبيع حاضر حاضر لباد متفق عليهما، وفي الصحيح أيضًا نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي هريرة.
تنبيه: يجوز تلقي الجلب في أعلا السوق قاله أبو محمد لأن في حديث ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى نهبط بها إلى السوق"والله أعلم.
(قال) : فإن تلقوا واشترى منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق وعرفوا أنهم غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا.
(ش) : إذا تلقيت الركبان فاشتري منهم فهل يصح البيع وهو المذهب المنصوص المقطوع به لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيئًا فصاحبه بالخيار إذا جاء السوق"رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
ولأن الحق في النهي لآدمي معين أمكن تداركه. وبهذا فارق الحاضر للبادي، والبيع في وقت النداء ولا يصح اعتمادًا على عامة الأحاديث في النهي المطلق على روايتين وعلى المذهب للركبان الخيار إذا هبطوا السوق ورأوا أنهم قد غبنوا على ظاهر الحديث، وقول عامة الأصحاب. ولم يشترط ذلك بعض المتأخرين، بل العلم بالغبن لأن دخول السوق في الحديث حيلة - والله أعلم - بمعرفة الغبن، فإذا عرف قبل ثبت له الخيار.
وشرط ثبوت الخيار بالغبن أن يكون فاحشًا يخرج عن العادة على المذهب، وقدره بعض الأصحاب بالسدس وبعضهم بالثلث.
والخرقي - رحمه الله - أطلق الغبن فيحتمل أنه اكتفى بمجرد الغبن، ويحتمل أن يكون موافقًا للأصحاب، إذ الغبن إذا لم يخرج عن العادة لم يطلق عليه في العرف غبن.