فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 2679

وحكم البيع لهم حكم الشراء لهم إذ الخديعة موجودة فيهما وأن الخرقي إنما ذكر الشراء لأنه الغالب، وقوة كلام الخرقي تقتضي الحكم بقصد التلقي، فلو خرج بغير قصد فوافاهم فاشترى منهم لم يحرم عليه ذلك. وهو احتمال لأبي محمد. وقال القاضي: لا فرق بين القصد وعدمه في امتناع الشراء منهم، إذ النهي دفعًا للخديعة والغبن عنهم، وهذا موجود وإن لم يقصد التلقي.

تنبيه: المعنى في النهي عن التلقي - والله أعلم - أن المتلقي غالبًا إما أن يكذب في سعر البلد وإذن يكون غارًا غاشًا أو يسكت فيكون مدلسًا خادعًا، أما إن صدق في سعر البلد فهل يثبت للركبان الخيار لعموم النهي أو لا يثبت لانتفاء الخديعة، فيه احتمالان [1] . والله أعلم.

(قال) : وبيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل.

(ش) : هذا هو المذهب بلا ريب لأنه وسيلة إلى المحرم، والوسيلة إلى المحرم محرمة بلا ريب، وإذن يبطل البيع لارتكاب المحرم قال جل وعلا: {وتعونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [2] وفي السنن:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة"

إليه، وشاربها وبائعها، ومبتاعها، وساقيها" [3] وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها."

(1) إن تلقي الجلب في أعلى الأسواق لا بأس فيه، لأن المنهي عنه أن تتلقى السلع قبل هبوطها الأسواق، ولأنه إذا صار في السوق فقد صار في محل البيع والشراء. (المغني والشرح الكبير: 4/ 282) .

(2) الآية 2 من سورة المائدة.

(3) أخرجه أبو داود في الأشربة (2) ، والترمذي في البيوع (58) ، والإمام أحمد في 1/ 316، وفي 2/ 25، 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت