فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 2679

وفي المذهب قول آخر: يصح البيع مع التحريم. وشرط البطلان على البائع قصد المشتري ذلك، إما بقوله أو بقرائن دلت على ذلك، أما إن ظن ذلك ولم يتحققه، فإن البيع يصح مع الكراهة. قاله صاحب التلخيص، وحكم ما كان وسيلة إلى المحرم كذلك كبيع السلاح للبغاة، أو لأهل الحرب، أو الجارية للغناء، أو الأقداح والخبز والفواكه والمشموم والشموع لمن يشرب عليها المسكر، والبيض للقمار، والحرير لمن يحرم عليه ونحو ذلك [1] ، أما بيع السلاح من أهل العدل لقتال البغاة وقطاع الطريق فجائز. والله أعلم.

(قال) : والبيع يبطل إذا كان فيه شرطان، ولا يبطله إذا كان فيه شرط واحد.

(ش) : يبطل البيع بشرطين في الجملة، لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، [عن النبي صلى الله عليه وسلم] أنه قال:"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع، ولا يبيع ما ليس عندك"رواه أبو داود، والترمذي وصححه. ولا يبطل بشرط واحد لمفهوم ما تقدم، وللحديث الصحيح:"من باع نخلًا مؤبرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع"قال الإمام أحمد - رحمه الله: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع. قال: وحديث جابر يدل على إباحة الشرط حين باعه جملة، واستثنى ظهره إلى المدينة، ويستثني من ذلك على رأي الخرقي جز الرطبة فقط وما في معناها على ما تقدم. وعموم كلام الخرقي يدخل فيه الشرط الفاسد فلا يفسد البيع به، وهو إحدى الروايتين وقد تقدم ذلك أيضًا.

(1) قال ابن عقيل: وقد نص أحمد رحمه الله على مسائل نبة بها على ذلك. فقال في القضاب والخباز إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر ولا يبيعه ومن يخترط الأقداح لا يبيعها ممن يشرب فيها. ونهى عن بيع الديباج للرجال ولا بأس ببيعه للنساء. وروى عنه لا يجوز بيع الجوز من الصبيان للقمار. (المغني والشرح الكبير: 4/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت