فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2679

تنبيه: اختلف في الشرطين المبطلين للعقد، فعن القاضي في المجرد أنهما شرطان مطلقًا، أي سواء كانا صحيحين أو فاسدين من مصلحة العقد أو من غير مصلحته، زاعمًا أن هذا ظاهر كلام أحمد [1] ، ومعتمدًا على إطلاق الحديث وكذلك قال ابن عقيل في التذكرة معللًا بأن اشتراط الشرطين يفضي إلى اشتراط الثلاثة، وما لا نهاية له. وعن أحمد أنه فسرهما بشرطين صحيحين ليسا من مصلحة العقد، كأن يشتري حزمة حطب وشرط على البائع حملها وتكسيرها، أو ثوبًا ويشترط خياطته وتفصيله ونحو ذلك لا ما كان من مصلحته كالرهن والضمير، فإن اشتراط مثل ذلك لا يؤثر وإن كثر، ولا ما كان من مقتضاه بطريق الأولى، ولا

الشرطين الفاسدين إذ الواحد كاف في البطلان، وهذا اختيار الشيخين وصاحب التلخيص، والقاضي في شرحيه، وغالى أبو محمد فقال: إن ما كان من مقتضى العقد كاشتراط تسليم المبيع، وحلول الثمن لا يؤثر فيه بلا خلاف وعن الإمام أنه ذكرهما بشرطين فاسدين، وكذلك بعض الأصحاب وضعفه صاحب التلخيص بأن الواحد يؤثر في العقد، فلا حاجة على التعدد. ويجاب بأن الواحد في تأثيره خلاف. أما الشرطان فلا خلاف في تأثيرهما [2] . والله أعلم.

(1) روى الأثرم عن أحمد تفسير الشرطين، أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد، وأنه لا يطؤها. ففسره بشرطين فاسدين. وروى عنه إسماعيل بن سعيد في الشرطين في البيع، أن يقول: إذا بعتكها فأنا أحق بها بالثمن وأن تخدمني سنة. (المغني والشرح الكبير: 4/ 323) .

(2) (والشروط أقسام أربعة: الأول: ما هو مقتضى العقد وذلك كاشتراط التسليم وخيار المجلس. فهذا لا يؤثر في العقد. والثاني: ما تتعلق به مصلحة العاقدين. كالأجل والخيار والرهن والضمين. فهذا جائز ويجب الوفاء به. الثالث: ما ليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته. وهو نوعان: 1 - اشتراط منفعة البائع في المبيع. فلا يصح. 2 - اشتراط عقد في عقد وحكمه سيأتي. الرابع: اشتراط ما ينافي مقتضى البيع.

وهو نوعان أيضًا: 1 - اشتراط ما بني على التغليب والسراية، مثل أن يشترط البائع على المشتري عتق العبد، وفيه روايتان: 2 - أن يشترط غير العتق، كان يشترط أن لا يببعه ولا يهبه، وهى شروط فاسدة يجري فيها الخلاف على روايتين: الفساد، وعدمه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 286) .)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت