(قال) : وإذا قال: أبيعك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا، لم ينعقد البيع، وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه.
(ش) : إذا شرط عقدًا في عقد مثل أن باعه شيئًا بدراهم، وشرط أن يصارفه عن الدراهم بدنانير معلومة، أو بذهب وشرط أن يأخذ دراهم أو باعه داره على أن يبيعه داره الأخرى، أو على أن يبيعه المشتري داره، أو على أن يؤجرها له ونحو ذلك، فالمذهب المشهور أن العقد يبطل لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعه" [1] رواه الترمذي وصححه. قال إمامنا: هذا معناه، ولما تقدم في حديث عبد الله بن عمر:"لا يحل سلف وبيع".
وفي المذهب قول آخر، حكاه أبو محمد تخريجًا من الشروط المنافية لمقتضى العقد، كأن لا يبيع ولا يهب، وأبو البركات [حكى] رواية يصح العقد ويبطل الشرط كما ثبت ذلك بالنص في شرط الولاء. وأعلم أن الخرقي - رحمه الله - قال قبل: إن البيع لا يبطله شرط واحد. وقال هنا بالبطلان. فيحتمل أن مذهبه أن كل الشروط الفاسدة تبطل البيع، ويكون ما تقدم مرادًا به الشرط الصحيح، ويحتمل أن يخص البطلان بهذا الشرط، وما في معناه من اشتراط عقد في عقد.
تنبيه: للعلماء في تأويل بيعتين في بيعة، تحويل آخر. قال مالك والشافعي وغيرهما: وهو أن يقول بعتك بعشرة نقدًا. وبعشرين نسيئة، أو بعتك بدينار أو بعشرة دراهم ونحتو ذلك، وهذا أيضًا لا يصلح على المذهب لعدم العلم بالمبيع وخرج أبو الخطاب في الهداية صحة ذلك من رواية: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدًا فلك نف درهم. وتردد أبو محمد في
(1) أخرجه الترمذي في البيوع (18) ، والنسائي في البيوع (73) ، والإمام مالك في البيوع (72) ، والإمام أحمد في 2/ 71، 174، 175، 177، 179، 205.