إحداهما: أن يكون مأذونًا له في التجارة، فهذا ما استدانه لبيع أو قرض ونحوهما، هل يلزم سيده؟ وهو المشهور من الروايتين، واختيار الخرقي والقاضي وأبي الخطاب وغيرهم. لأنه أغرى الناس بمعامتله بإذنه فيها أشبه ما لو قال داينوه، ولعموم ما روى عن جابر - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع عبدًا وله مال فله ماله وعليه دينه إلا أن يشترط المبتاع"رواه البيهقي في سننه وقال: [هذا] إن صح فالمراد العبد المأذون له في التجارة، أو برقبة العبد لأنه القابض للمال المتصرف فيه، أشبه غير المأذون له أو بذمة السيد لإذنه في رقبة العبد لقبضه المال، على ثلاث روايات، وبين أبو العباس الروايتين الأوليين على أن تصرفه مع الإذن، هل هو لسيده فيتعلق ما أدانه بذمته أنه بذمته كوكيله أو لنفسه فيتعلق برقبته على روايتين. انتهى.
ومحل الخلاف فيما ثبت ببينة أو بإقرار السيد، أما ما أنكره السيد ولا بينة به فإنه يتعلق بذمة العبد إن أقر به، وإلا فهو هدر.
وعموم كلام الخرقي وكثير من الأصحاب يقتضي جريان الخلاف وإن كان في يده مال، ويؤيد إرادة ذلك ما حكاه أبو محمد بعد حكاية الخلاف على مالك والشافعي - رحمهما الله - أنهما قالا: إن كان في يده مال قضى دينه منه وإلا تعلق بذمته [1] . ومقتضى ذلك أنا نخالفهما في ذلك، ثم إذا قلنا إنه كالوكيل، فإن العهدة تتعلق بالموكل الذي هو السيد هنا، وإن كان له في يد موكله مال.
وجعل ابن حمدان محل الخلاف فيما إذا عجز عما في يده عن الدين.
(1) (وقال أبو حنيفة: يباع إذا طالب الغرماء ببيعة، وهذا معناه أنه تعلق برقبته لأنه دين ثبت برضى من له الدين، فيباع فيه كما لو رهنه.(المغني والشرح الكبير: 4/ 297) .)