ومقتضى كلام أبي البركات أنه لا ينتزع ولو كان بيد العبد، وأن الثمن يتعلق بذمته بلا نزاع. ويظهر قوله: إن علم البائع أو المقترض بالحال، أما إذا لم يعلم فيتوجه قول الأكثرين. وعلى الثاني وهو بطلان التصرف يرجع مالك العين في عينه حيث وجدها، فإن تلفت في يد العبد فهل تتعلق قيمتها برقبته كجنياته. وهو المشهور واختيار الخرقي وأبي بكر، أو بذمته يتبع بها إذا عتق، حذارًا من تضرر السيد، ولعموم ما روى ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء التابعين من أهل المدينة. قال:"كانوا يقولون دين المملوك في ذاته"رواه البيهقي في سننه [1] .
وإن علم رب العين بكونه عبدًا فلا شيء له لأنه المتلف لماله، نص عليه في رواية حنبل معللًا بما تقدم على ثلاث روايات، وإن تلفت بيد السيد، وكذلك على مقتضى كلام المجد، وقال أبو محمد وصاحب التلخيص وغيرهما: يرجع إن شاء على السد، وإن شاء على العبد ثم إن أبا محمد مال: إلى رقبته. ومال صاحب التلخيص وابن حمدان: إلى ذمته.
وحيث علق بشيء من ذلك برقبة العبد فإن سيده يخير بين تسليمه أو فدائه، فإن سلمه برئ وإن لم تم قيمته بالحق، مع أن سلم فبيع، وفضلت من ثمنه فضلة عن أرش جنايته فهل تكون لسيده، وهو اختيار أبي محمد، أو للمجني عليه، وهو ظاهر كلام الإمام على ما قال القاضي فيه قولان، وإن فداه، وكذا إن أعتقه فهل يلزمه أرش الجناية بالغة ما بلغت أو لا يلزم إلا الأقل من قيمته أو أرش جنايته؟ وهو المشهور على الروايتين. والله أعلم.
(1) السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 5.