الثاني: البراز بفتح الباء، موضع قضاء الحاجة وفي الأصل الفضاء الواسع من الأرض، وأكثر الرواة يروونه بكسر الباء، وهو غلط. والله أعلم.
(قال) : إلا الروث، والعظام، والطعام.
(ش) : هذا استثناء من كل ما أنقى، وقد تقدم حديث سلمان في النهي عن الاستنجاء بالرجيع والعظم. وروى أبو داود والنسائي، والترمذي واللفظ له، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تستنتجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن" [1] فإذا نهينا عن الاستنجاء بطعام الجن فبطعامنا أولى. واعلم أنه يشترط في المستجمر به شروط: أحدها: أن يكون جامدًا، لأن الماذع إن كان ماء فهو استنجاء وليس استجمار، وإن كان [غير ماء] [2] لم يجز، كما تقدم. الثاني: أن يكون طاهرًا لما تقدم من حديث سلمان وغيره. وعن ابن مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها. فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: إنها ركس"."
رواه البخاري وغيره [3] والركس: النجس.
الثالث: أن يكون منقيًا، فلا يجوز بالفحم الرخو، ولا بالزجاج ونحوه إذ المقصود الإنقاء ولم يحصل. الرابع: أن لا يكون محترمًا، فلا يجوز بطعامنا ولا بطعام دوابنا، وكذلك طعام الجن ودوابهم، وكذلك كتب الفقه والحديث، وما
(1) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار (32) ، وأخرجه الترمذي في الطهارة (14) وفي تفسير سورة (46) ، والإمام أحمد في 1/ 436، 468.
(2) (في النسخة"ب": وإن كان ماء.)
(3) أخرجه البخاري في الوضوء (21) ، والترمذي في الطهارة (13) ، والنسائي في الطهارة (37) ، والإمام أحمد في 1/ 388، 418، 427، 450، 465.