وتقديره من مقتضى جائز الأمر وهو المكلف الرشيد المختار، فلو رهن، وهو كذلك فحجر عليه لجنون أو سفه أو فلس لم يصح تقبيضه، بل ويبطل إذنه في القبض إن كان قد أذن، لأنه نوع تصرف، وتصرف هؤلاء غير صحيح وكذلك إن أغمي عليه، نعم يقوم ولي المجنون والسفيه مقامه في ذلك، وفي المفلس يعتبر إذن الغرماء في القبض ولو رهن وهو مختار ثم أكره على القبض لم يصل ذلك. ويستفاد مما تقدم أنه إذا لم يصل التقبيض من هؤلاء، وإن كان قد وجدا الرهن فلأن لا يصح عقد الرهن بطريق الأولى. والله أعلم.
(قال) : والقبض فيه من وجهين فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه إياه من راهنه منقولًا، وإن كان مما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه.
(ش) : قبض كل شيء بحسبه على ما جرت العادة فيه على المشهور [1] ، والمختار من الروايتين فقبض ما ينقل كالصبرة ونحوها بالنقل. قال ابن عمر - رضي الله عنهما:"كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه"متفق عليه. والنهي عن ذلك لعدم قبضه، لأن في البخاري عنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه"وفي لفظ:"حتى يستوفيه".
وقبض ما يكال أو يوزن أو يعد أو يذرع، بكيله ووزنه وعده وذرعه، نظرًا للعرف في ذلك، ولما تقدم. وعن عثمان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا"
(1) فالقبض في الرهن كالقبض في البيع والهبة، فإن كان منقولًا فقبضه نقله أو تناوله وإن كان أثمانًا أو شيئًا خفيفًا يمكن قبضه باليد فقبضه تناوله بها، وإن كان مكيلًا رهنه بالكليل، أو موزونًا رهنه بالوزن، فقبضه اكتياله أو اتزانه. (المغني والشرح الكبير 4/ 371) .