التبرع ليخرج الصبي والمجنون والعبد بغير إذن سيده، والمكاتب بلا جعل، أما إذن السيد أو جعل المكاتب جعلًا فإنه يجوز لزوال المانع [1] ، وانتفاء التبرع.
ويشمل أيضًا الاثنين والجماعة، وهو كذلك وليس لواحد منهم الانفراد بحفظه [2] . وقوله: من تشارطا قوته، وقوله تقتضي أن يكون غيرهما، فلو استأنف المرتهن الراهن في القبض لم يصح. قاله في التلخيص. وعبد الراهن القن، وأم ولده، ومستولدته، كهو. نعم يجوز استنابة مكاتبه، وكذلك عبده المأذون في أصح الوجهين، وفي الآخر: لا يجوز إلا أن يكون عليه دين. وقوله: صار مقبوضًا، يقتضي أنه ليس لواحد منهما نقله عن من جعل على يده، وهو كذلك كما لو كان بيد المرتهن نعم إن اتفقا على ذلك جاز، وكذلك إن تغيرت حال المجعول على يده، كأن كان عدلًا ففسق ونحوه كان لكل منهما طلب التحويل إلى آخر، ثم إن اتفقا عليه، وإلا جعله الحاكم عند عدل، وكذا لو تغيرت حال المرتهن فللراهن رفع الأمر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل. والله أعلم.
(قال) : ولا يرهن مال من أوصى إليه بحفظ ماله إلا من ثقة.
(ش) : لأن ولي اليتيم إنما يتصرف بالأحسن، قال سبحانه {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [3] والأحسن بل الحسن أن لا يرهن مال اليتيم إلا عند ثقة إذ الرهن أمانة، وغير الثقة لا يؤتمن، ولا بد أن يكون الحظ لليتيم في
(1) وذلك لأن له الكسب وبذل منافعه بغير إذن السيد. بخلاف ما إذا كان بغير جعل، فإنه لا يجوز، لأنه ليس له التبرع بمنافعه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 387) .
(2) إذا سلمه أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف، لأنه القدر الذي تعدى فيه. وهذا أحد الوجهين.
والثاني إذا رضي أحدهما بإمساك الآخر جاز. (المغني والشرح الكبير: 4/ 388) .
(3) الآية 152 من سورة الأنعام.