(ش) : هذا هو المشهور والمختار من الروايات للأكثرين لأنه عتق من ماله، فشمله مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا عتق فيما لا يملك ابن آدم"وفارق غيره من التصرفات لتشوف الشارع إليه، ومن ثم يعد في ملك الغير، وفي البيع قبل القبض، وفي الآبق والمبهم ونحو ذلك.
والثانية، واختارها الشيرازي لا ينعقد مطلقًا حذارًا من إبطال حق المرتهن من الوثيقة، وأنه لا يجوز كما لو يجوز، بيعه وهبته ونحوهما.
والثالثة: ينفذ عتق الموت لا المعسر تخريجًا على المفلس إذ الموسر، ولا ضرر على المرتهن في عتقه لإمكان أخذ القيمة منه بخلاف المعسر، وهذا كله في نفوذ العتق، أما الإقدام عليه فإنه لا يجوز لما فيه من إدخال الضرر على المرتهن بإبطال حقه من الوثيقة. نعم إن أذن المرتهن في العتق جاز ونفذ بلا ريب لزوال المانع [1] . والله أعلم.
(قال) : ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنًا.
(ش) : إذا قلنا بنفوذ العتق، نظرنا في الراهن، فإن كان له مال أخذت منه قيمة المعتق لتفويته إياه على المرتهن فتجعل رهنًا، لأنها بدل المرهون والحال هذه، وبدل الشيء يقوم مقامه، وخير أبو بكر في التنبيه المرتهن بين الرجوع بقيمة العبد، أو بعبد مثله، وإن لم يكن له مال بأن كان معسرًا بقيت القيمة في ذمته إلى حين يساره ولا يستسعى العتيق، فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه كما تقدم، وإن أيسر بعده فلا فائدة في جعل القيمة رهًا ويؤمر بالوفاء وتعتبر القيمة حين العتق، لأنه وقت التلف، وإن لم نقل بالنفوذ فظاهر كلام الأصحاب أنه لا ينفذ بعد زوال الرهن ولابن حمدان احتمال بالنفوذ. إذن هذا كله إذا لم يأذن المرتهن أما إن أذن في العتق فإن حقه يبطل من الوثيقة ولا قيمة له. والله أعلم.
(قال) : وإن كانت جارية فأولدها الراهن خرجت أيضًا من الرهن.
(1) والخلاصة، أن الراهن إذا أقر بالوط. فإن الأمر لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يقر به حال العقد، أو قبل لزومه فحكم هذين واحد. ولا يمنع ذلك صحة العقد، أو قبل لزومه فحكم هذين واحد. ولا يمنع ذلك صحة العقد، لأن الأصل عدم الحمل. والحال الثالث: أقر بالوطء بعد لزوم الرهن فإنه يقبل في حقه ولا يقبل في حق المرتهن، لأنه أمر بما يفسخ عقدًا لازما لغيره، فلم يقبل كا لو أقر بذلك بعد بيعها. (المغني والشرح الكبير: 4/ 404) .