فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2679

برقبة العبد لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يجني جان إلا على نفسه" [1] فإن كان مرهونًا قدم حق المجني عليه على حق المرتهن لأن حقه ثبت بطريق الاختيار وحق المجني عليه ثبت لا بطريق الاختيار، فكان أقوى ثم حق المرتهن يرجع إلى بدل وهو في الذمة فلا يفوت، بخلاف حق المجني عليه فإنه يفوت بفوات العين، ويتفرع على هذا أن المجني عليه أحق برقبة العبد من المرتهن حتى يستوفي حقه، فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فللمجني عليه ذلك فإن فعل والجناية على النفس بطل الرهن وإن كانت على الطرف فالرهن بحاله لوجود سببه وزوال ما يقتضي التقديم، وكذلك إن عفا مجانًا، وإن عفا على مال أو كانت الجناية ابتداء موجبة للمال، فالسيد يخير بين فدائه أو بيعه في الجناية على إحدى الروايات.

والثانية يميز بين الفداء أو دفعه بالجناية.

والثالثة يخير بين الثلاثة فإن اختار البيع والجناية مستغرقة لقيمته بيع فيها، وبطل الرهن، وإن لم تستغرق قيمته فهل يباع جميعه دفعًا لضرر الشريك، وإذن يكون باقي ثمنه رهنًا، أو لا يباع منه إلا قدر الجناية، ويكون باقيه رهنًا لسلامته من معارض، فيه وجهان.

فإن اختار السيد فداءه قبل منه فداؤه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته على المشهور من الروايتين.

والثانية لا يقبل منه إذا اختار الفداء إلا أرش الجناية كاملة، فإذا فداه فهو رهن بحاله لزوال ما تعلق به. وإن أراد السيد الدفع في الجناية واختار المرتهن فداءه، فله ذلك ثم بكم يفديه؟ فيه الروايتان المتقدمتان [2] ، وإن فداه وهو متبرع

(1) أخرجه الترمذي في الفتن (2) وفي تفسير سورة 9 (2) ، وأخرجه ابن ماجه في المناسك (76) وفي الديات (26 - 76) ، وأخرجه الإمام أحمد في 4/ 14.

(2) الروايتان هما: الأولى: يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته وذلك لأنه إن كان الأرش أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته، وإن كانت القيمة أقل فلا يلزمه أكثر منها، لأن ما يدفعه عوض عن العبد، فلا يلزم أكثر من قيمته كما لو أتلفه. الثانية: يفدية بأرش جنايته بالغًا ما بلغ، لأنه ربما يرغب فيه راغب، فيشتريه بأكثر من قيمته فإذا فداه فهو رهن بحاله لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه (المغني والشرح الكبير: 4/ 411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت