المرهون، أو قيمة الجاني [إن كانت الجناية على النفس، أو أقل الأمرين من أرش الجرح أو قيمة الجاني] [1] إن كانت على ما دونها يجعل ذلك رهنًا لتفويته ذلك باقتصاصه على المرتهن أشبه ما لو كانت الجناية موجبة للمال، هذا هو المشهور عند الأصحاب والمنصوص عن أحمد وعن القاضي، وبه قطع ابن الزاغوني في الوجيز، واختاره المجد لا شيء عليه لأن الجناية لا توجب مالًا، وإن لم يقتص السيد بل عفا إلى مال، أو مطلقًا. وقيل الواجب أحد شيئين أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء ثبت المال وأخذ فجعل رهنًا مكان العبد لأنه بدله فقام مقامه [2] ، وإن عفا إلى غير مال وقلنا الواجب القصاص عينًا أو مطلقًا، وقلنا ولذلك كان كما لو اقتص فيه القولان السابقان، قاله أبو محمد.
وصحح صاحب التلخيص أنه لا شيء على السيد هنا مع قطعه ثم بالوجب كما هو المنصوص، وإن عفا عن المال بعد ثبوته أو إلى غير مال، وقلنا الواجب أحد شيئين، فهل يصح عفوه، ويؤخذ منه أرش الجناية فيجعل رهنًا وهو قول أبي الخطاب وصاحب التلخيص، أو لا يصح ويؤخذ الأرش من قبل الجاني، وهو اختيار أبي محمد، أو يصح بالنسبة إلى الراهن دون المرتهن فيؤخذ الأري فيجعل رهنًا فإذا انفك الرهن رد الأرش إلى الجاني، وهو قول القاضي على ثلاثة أقوال، وعلى الثالث لو استوفى الدين من الأرش فهل يرجع الجاني على العافي أم لا؟ فيه احتمالان. والله أعلم.
(قال) : وإن اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئًا من ماله [يعرفانه] ، أو على أن يعطيه بالثمن جميلًا يعرفانه فالبيع جائز، فإن أبي تسليم الرهن أو أبي
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) فلو أراد الراهن أن يصالح عنها أو يأخذ حيوانًا عنها، لم يجز إلا بإذن المرتهن فإن أذن فيه جاز، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما وما قبض من شيء فهو رهن بدلًا عن الأول نائبًا عنه وقائمًا مقامه. (المغني والشرح الكبير:(4/ 422) .