عن سعيد، وناهيك بمراسلة. قال الشافعي - رحمه الله: غنمه زيادته، وغرمه هلاكه ونقصه. انتهى.
وإذا كان النماء للراهن فلا ينتفع المرتهن من الراهن بشيء، لا من الأصل، ولا من النماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه"نعم، إن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع، ولم يكن الدين ع قرض جاز لوجود طيب النفس، وإن كان الدين عن قرض لم يجز حذارًا من قرض جر منفعة، وهل يستثنى مما تقدم إذا كان الراهن مركوبًا أو محلوبًا أو لا؟ فيه روايتان.
إحداهما: لا فلا ينتفع المرتهن من ذلك بشيء إلا بإذن مالكه كما تقدم للحديث، وعن إبراهيم النخعي وذكر له قوله صلى الله عليه وسلم:"الرهن محلوب ومركوب"فقال:"إن كانوا ليكرهون أن يستمتعوا من الرهن بشيء"رواه البيهقي.
والثانية وهي المشهورة والمعمول عليها في المذهب: للمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب بمقدار العلف، متحريًا للعدل في ذلك، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان محلوبًا، وعلى الذين يركب ويحلب ويشرب النفقة"رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي.
وقول الشافعي - رحمه الله - يشبه قول أبي هريرة، إذ من يرهن ذات ظهر ودر لم يمنع الراهن ظهرها ودرها لأن له رقبتها يرده ما في المسند إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته. فجعل المنفق هو المرتهن فيكون هو المنتفع، ثم قوله صلى الله عليه وسلم"الظهر يركب بنفقته"أي بسبب نفقتهن وهو إشارة إلى أن الانتفاع عوض النفقة، وذلك إنما يتأتى في المرتهن [1] .
(1) إن شرط الرهن أن ينتفع به المرتهن فالشرط فاسد، لأنه ينافي مقتضى الرهن. وعن أحمد أنه يجوز في المبيع. وفسره القاضي فقال: معناه أن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني. عبدك يخدمني شهرًا، فيكون بيعًا وإجارة فهو صحيح، وإن أطلق فالشرط باطل لجهالة ثمنه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 432) .