أما الرهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب المعاوضة وإنما ذلك بسبب الملك، ولأن ذلك محض مصلحة من غير مفسدة، ومبنى الشرع على ذلك، وبناؤه أن منفعة الركوب لو تركت لذهب مجانًا، وكذلك اللبن لو ترك لفسد، وبيعه أولًا فأولًا ربما تعذر، ثم هذا الحيوان لابد له من نفقة فأخذها من مالكه ربما أضر به، ربما تعذر أخذها منه، فإن بيع بعض الرهن فيها فقد يفوت الرهن بالكلية، فجاز الشارع للمرتهن الإنفاق والاستيفاء بقدره إذ لا حرج عليه فيه ذلك، بل فيه دفع الحرج عنه، وحفظ الرهن، وإذن تحصل المصلحة من الطرفين. انتهى.
ويدخل في المحلوب إذا كانت أمة مرضعة، فإن للمرتهن أن يسترضعها بقدر نفقتها كما أشار إليه أبو بكر في التنبيه ونص عليه ابن حمدان، وهل يلحق بالمركوب والمحلوب ما يخدم من عبد أو أمة؟ فيه روايتان.
أشهرها لا قصرًا للنص عل مورده كما أشار إليه الإمام في رواية الأثرم، إذ الأصل المنع مطلقًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه"خرج منه ما تقدم.
والثانية: نعم، قياسًا على ما تقدم لفهم العلة، وهو ذهاب المنفعة. إذا عرف ذلك فشرط الاستيفاء أن يكون بقدر العلف مع تحري العدل ولا ينهك ولا يجحف بالركوب والحلال حذارًا من الضرر المنفي شرعًا. ثم إن فضل من اللبن شيء ع النفقة ولم يكن بقاؤه إلى وقت حلول الدين فإن المرتهن يبيعه إن أذن له في ذلك، أو الحاكم إن لم يؤذن له ويجعل ثمنه رهنًا، وإن فضل من النفقة شيء رجع به على الراهن قاله أبو بكر وابن أبو موسى وغيرهما.