والثانية، وهي اختيار ابن أبي موسي: يحل، لأن ذمة الميت قد خربت أو في حكم الخراب لتعذر المطالبة، والورثة لم يلتزموا الدين، ولأن رضا صاحبة بذممهم، وتعلقه بالتركة فيه ضرر على المميت، لأن ذمته مرتهنة بدينه، كما في الترمذي وحسنه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه" [1] وعلى رب الدين لاحتمال تلف التركاة ولا نفع فيه للورثة لعدم تصرفهم في التركة إن قيل يتعلق الدين بها. انتهى. فإن لم يوثق الورثة حل على المشهور والمجزوم به للشيخين وغيرهما لغلبة الضرر.
وظاهر كلام أبي الخطاب في الانتصار أن الوارث لا يلزمه التوثيق، إذا كانت ذمته ملية، وإنما يلزمه إذا كان على غير ملء.
تنبيهان: [أحدهما] : فعلى إن لم يكن له وارث فهل يحل الدين أولا؟ وينتقل المال إلى بيت المال، ويضمن الغرماء؟ فيه احتمالان ذكرهما في الانتصار.
الثاني لا خلاف نعلمه أن دين الميت المؤجل لا يحل بموته، وكذلك لا يحل دين الملفلس المؤجل بفلسه [2] . والله أعلم.
(قال) : وكل ما فعله المفلس في ماله قبل أن يقفه الحاكم فجائز.
(ش) : معنى إيقاف الحاكم هو تفليسه، لأن بالتفليس أوقفه عن التصرف في ماله، ويحتمل أن يريد بإيقاف الحاكم له إظهار الحجر عليه بالمناداة عليه بأن فلانًا قد حجر الحاكم عليه فلا تعاملوه. وبالجملة ما فعله المفلس قبل تفليس الحاكم في ماله من بيع أو قضاء بعض الورثة ونحو ذلك فهو جائز لأنه رشيد غير محجور عليه، فنفذ تصرفه كغيره.
(1) أخرجه الترمذي في الجنائز (76) ، وابن ماجه في الصدقات (12) ، والإمام أحمد في 2/ 440، 475.
(2) يترتب على هذا فوائد: 1 - إذ مات فلم يكن له وارث: يحل الدين، لأن الأصل يستحقه الوارث، وقد عدم هنا. 2 - حكم من طرأ عليه جنون حكم المفلس والميت في حلول الدين وعدمه. 3 - متى قبلنا بحلول الدين المؤجل فإنه يأخذه كله على الصحيح ن المذهب 4 - هل يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة أم لا يمنع؟ فيه روايتان: الأولى: لا يمنع بل تنتقل وهو الصحيح (الإنصاف: 5/ 38) .