ذكرها إذ مع كون الحكم لا يختل بتركها أو لنسيانها. واعتراضه بحديث ابن خلدة قاضي المدينة الذي رواه الطيالسي قال:"أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فأصاب رجل متاعه بعينه. فقال أبو هريرة: هذا الذي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به إلا أن يدع الرجل وفاء"يجاب عنه بضعفه.
قال ابن المنذر: إنه مجهول الإسناد، وقال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن ابن خلدة. وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم. وهذا الشرط أهمله صاحب التلخيص [1] . انتهى.
وقد بقي من شروط رجوع البائع فيما تقدم شروط لم يتعرض لها الخرقي، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه.
أحدها: أن لا يتغير المبيع تغيرًا يزيل اسمه، كأن كان حنطة فصار دقيقًا، أو دقيقًا فصار خبزًا، أو زيتًا فصار صابونًا أو غزلًا فصار ثوبًا، أو ثوبًا فصار قميصًا ونحو ذلك، لأن المبيع لم يبق بعينه، واختلف فيما إذا كان بذرًا فصار ذرعًا، أو بيضًا فصار فراخًا ونحو ذلك، هل يسلك به سبيل الزيادة المتصلة كالجنين إذا صار ولدًا فيجري في الرجوع فيه الخلاف السابق، وهو رأي القاضي وصاحب التلخيص فيه، أو سبيل ما تقدم مما يتغير اسمه بصناعة فيمتنع الرجوع فيه، وهو ظاهر كلام أبي محمد، على قولين.
(1) وهو غير معمول به إجماعًا، فإنه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر وفائه ولا عدم قبض ثمنه. والأمر بخلاف ذلك عد جميع العلماء. (المغني والشرح الكبير: 4/ 506.