تنبيه: هل الإنزال من أحد فرجي الخنثى المشكل علم على بلوغه؟ فيه وجهان؟ أحدهما: لا. لأنه لا يكون إلا من أحدهما. وهو مشكوك فيه.
والثاني: نعم، قال في التلخيص: لأن الاعتبار عندنا بالانتقال. وهذا مختار أبي محمد، لكنه لا يعتبر هذا البناء وفي الحيض أيضًا وجهان، فأما إن حاض وأنزل فإنه يحكم ببلوغه عند القاضي وصاحب التلخيص، وقيل: لا. والله أعلم.
(قال) : وكذلك الجارية وإن لم تنكح.
(ش) : حكم الجارية حكم الغلام عند الخرقي وأبي محمد، فيدفع إليها ما لها، إذا رشدت وبلغت، لعموم قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} الآية.
ومنصوص أحمد في رواية أبي طالب أنه لا يدفع إليها بعد بلوغها ورشدها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها حول في بيت زوجها، وهذا مختار أبي بكر والقاضي والشيرازي، وابن عقيل في التذكرة، لما روى سعيد بن منصور في سننه. عن شريح أنه قال:"عهد إلي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن لا أجيز الجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولًا أو تلد ولدًا"، وعلى هذا [إن لم تتزوج، فقال القاضي عندي أ، ها يدفع إليها مالها إذا عنست أي كبرت وبرزت للرجال] [1] . قال أبو محمد: ويحتمل دوام الحجر عليها مطلقًا. والله أعلم.
(قال) : والرشد: الصلاح في المال.
(ش) : هذا المشهور المعروف في المذهب اتباعًا لتفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه قال في قوله سبحانه: {فإن آنستم منهم رشدًا} [2] يعني صلاحًا في أموالهم، ولأن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا يعتبر في
(1) زيادة من"ب".
(2) الآية (6) من سورة النساء.