فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2679

الابتداء كالزهد في الدنيا. فعلى هذا إذا كان مصلحًا لما له دفع إليه ماله، وإن كان مفسدًا لدينه كمن يترك الصلاة أو يمنع الزكاة أو يغتاب الناس ونحو ذلك. نعم إن كان فسفه يلزم تبذير المال كمن يشتري الخمر والمعيبات أو نحو ذلك فليس برشيد لا لفسقه بل لعدم حفظه. وذهب ابن عقيل إلى أن الرشد الصلاح في المال وفي الدين، قال: وهو الأليق بمذهبنا، وقولنا بحسب الذرائع، واستدل لذلك بالآية الكريمة فإنها نكرة في سياق الشرط فتعم. والله أعلم.

(قال) : فإن عاود السفه حجر عليه.

(ش) : إذا فك الحجر عن المحجور عليه بشرطه فعاود السفه أو جن، أعيد الحجر عليه نظرًا إلى دوران الحكم مع العلة ويروى:"أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعًا، فقال علي - رضي الله عنه - لآتين عثمان ليحجر عليك. فأتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال: قد ابتعت بيعًا، وإن عليًا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي. فقال الزبير: أنا شريكك في البيع فأتى علي عثمان فقال: إن ابن جعفر قد ابتاع كذا فأحجر عليه. فقال الزبير أنا شريكه في البيع. فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير".

تنبيه: الذي يحجر هنا هو الحاكم لا غير [1] ، ولا يفك الحجر إلا بحكمه على الصحيح. والله أعلم.

(قال) : فمن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله.

(ش) : من عامل السفيه بعد الحجر عليه ببيع أو قرض، أو غيرهما لم

(1) الحاكم إذا حجر على السفيه استحب أن يشهد عليه ليظهر أمره فتجتنب معاملته، وإن رأى أن يأمر مناديًا ينادي بذلك ليعرفه الناس، فعل، ولا يشترط الإشهاد عليه، لأنه قد ينتشر أمره بشهرته وحديث الناس به. (المغني والشرح الكبير: 4/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت