تصح معاملته [1] ، لأنه محجور عليه أشبه المجنون، ثم ما أخذ منه يجب انتزاعه إن كان باقيًا أو بدله إن كان تالفًا، وما أخذه السفيه رد على مالكه إن كان باقيًا، وإن كان تالفًا فهو من ضمان مالكه علم بالحجر أو لم يعلم، إذ مع العلم هو المتلف لماله حيث دفعه لمن ليس من أهل الدفع وتسلطه عليه ومع عدم العلم هو المفرط حيث عامل من لم يعرف. واختيار ابن عقيل وجوب الضمان على السفيه لكونه من أهل الضمان سيما مع عدم العلم بالحجر، وخرج بقيد المعاملة شيئان: أحدهما: ما قبضه بإذن مالكه لكن من غير أن يسلطه عليه، كما لو أودعه أو أعاره فأتلف ذلك، أو تلف بتفريطه. فقال القاضي: يضمن، نظرًا إلى أن المالك لم يسلطه على ذلك، بخلاف القرض ونحوه. وقيل: لا يضمن، لأن المالك مفرط. حيث دفع المال لفاقد الأهلية.
ولعل منشأ الخلاف: هل يصح استحفاظه أم لا؟ لكن مقتضى كلام أبي البركات أن محل الخلاف فيما أتلفه، أما ما تلف بتفريطه فإنه من ضمان مالكه بلا نزاع، لأنه مفرط حيث دفعه في غير حرز.
الثاني: أخذه بغير اختيار صاحبه وأتلفه ولأن غصب أو جنى فإن عليه ضمانه لانتفاء التفريط من المالك [2] . والله أعلم.
(1) التبذير يختلف. ويحتاج فيه الاجتهاد، فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم. ومتى حجر عليه ثم عاد فرشد فك الحجر عنه، ولا يزول إلا بحكم الحاكم. (المغني والشرح الكبير: 4/ 525) .
(2) والحكم في الصبي والمجنون كالحكم في السفيه في وجوب الضمان عليهما فيما أتلفاه من مال غيرهما بغير إذنه، أو غصباه فتلف في أيديها وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديها باختيار صاحبه.
(المغني والشرح الكبير: 4/ 526) .