فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2679

يجب، والأعيان المضمونة ودين الميت أن يبرأ بمجرد الضمان عنه على رواية [1] .

وهو جائز في الجملة بالإجماع، وسنده قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [2] قال ابن عباس: الزعيم الكفيل. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: َ"الزعيم غارم" [3] ، إلى غير ذلك من الأحاديث. إذ تقرر هذا عدنا إلى لفظ الخرقي - رحمه الله -، فقوله: ومن ضمن عنه حق بعد وجوبه عليه فقد لزمه، أي لزم الضامن ذلك الحق، وذلك لما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الزعيم غارم"رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

وقوة كلام الخرقي تقتضي أنه لا بد من رضا الضامن [4] وهو واضح، إذ الإنسان لا يلزمه عقد لم يلتزمه، لكن لا بد من رضاه من أن يصح تبرعه.

ومقتضى كلامه أنه لا يعتبر رضا المضمون له ولا رضا المضمون عليه ولا معرفتهما لحديث أبي قتادة. وقال القاضي وتعتبر معرفتهما. وقيل يعتبر معرفة المضمون له دون المضمون عنه. وقوله: قال ما أعطيته، فهو علي، فهذه مسألة ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب ومذهبنا الصحة فيهما فما ثبت أنه أعطاه ولو في المستقبل فإنه يلزمه للآية الكريمة إذ حمل البعير مجهول وغير واجب حينئذ.

وقول الخرقي ما أعطيته. قال أبو محمد: مراده الاستقبال دفعًا للتكرار، ولأنه عطفه على الأول فدل على أنه غيره، إذ العطف يقتضي المغايرة. ويحتمل أن

(1) والضمان: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق وفي الوجيز: هو التزام الرشد مضمونًا في يد غيره، أو ذمته، أو حالًا، أو مالًا. (الإنصاف: 5/ 189) .

(2) الآية 72 من سورة يوسف.

(3) أخرجه ابن ماجه في الصدقات (9) ، والترمذي في البيوع (39) وفي الوصايا (5) ، وأخرجه أبو داود في البيوع (88) ، والإمام أحمد في 5/ 267، 393.

(4) فإن أكره على الضمان لم يصح. أما رضا المضمون عنه فلا يعتبر وذلك لأنه لو قضى عنه الدين بغير إذنه ورضاه صح، فكذلك إذا ضمن عنه. (المغني والشرح الكبير: 5/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت