مراده الماضي، وتكون فائدة المسألة بينا صحة ضمان المجهول وقد حكى الأصحاب في نحو هذا اللفظ هل هو للماضي أو للمستقبل وجهين، ذكرهما ابن أبي موسى، وكذلك النحاة قالوا: الفعل الماضي الواقع صلة لموصول أو لنكرة موصوفة يحتمل أن يحمل على الماضي كما في قوله {الذين قال لهم الناس} [1] ويحتمل أن يحمل على المستقبل كما في قوله: {إلا الذين تابوا} [2] أي يتوبوا ويرجح الأول إعمال الحقيقة. والله أعلم.
(قال) : ولا يبرأ المضمون عنه إلا بأداء الضامن.
(ش) : لا يبرأ المضمون عنه بنفس الضمان بل يثبت الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه" [3] وفي المسند عن جابر - رضي الله عنه - قال:"توفي صاحب لنا فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة، ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران. فانصرف فتحملهما أبو قتادة، فقال:"الديناران علي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما؟ قال نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك: ما فعل الديناران. قال: إنما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت جلدته" [4] فأخبر صلى الله عليه وسل أنه حينئذ، أي حين القضاء بردت جلدته، وعن أحمد رواية أخرى: المضمون عنه إذا كان ميتًا برئ بمجرد الضمان عنه استدلالًا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر:"وبرئ الميت منها"ويجاب عنه بأن هذا ليس إخبارًا منه صلى الله عليه وسلم ببراءته وإنما استفهام من أبي قتادة في أنه هل ضمن"
(1) الآية 173 من سورة آل عمران.
(2) الآية 160 من سورة البقرة.
(3) أخرجه الترمذي قي الجنائز (76) ، وابن ماجه في الصدقات (12) ، والإمام أحمد في 2/ 440، 475.
(4) أخرجه الإمام أحمد في 3/ 330.